الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٢٨
. رَابِعُهُمْ وَ لاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَ لاَ أَدْنَى مِن ذَ لِكَ وَ لاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ» فالكرسيُّ محيطٌ بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحتَ الثرى ، وإن تَجهَرْ بالقول فإنّه يَعلَمُ السرَّ وأخفى ، وذلك قوله تعالى : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ وَلاَ يَـ?ودُهُو حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ» فالَّذين يَحمِلونَ العرشَ هم العلماءُ الَّذين حَمَّلَهم اللّه ُ عِلْمَه ، وليس يَخرُجُ عن هذه الأربعةِ شيءٌ خَلَقَ اللّه ُ في ملكوته الَّذي أراه اللّه أصفياءَه ،
وقوله: (فالكرسيّ محيط بالسماوات والأرض). إن كان المراد بالسماوات الأفلاكَ كلَّها؛ فإحاطة الكرسيّ إمّا باعتبار الإحاطة العلميّة ، أو باعتبار إطلاق الكرسيّ على المحيط بالكلّ، فهو من حيث العلم عرش، ومن حيث الوسعة الجسمانيّة كرسيّ. وإن كان المراد بالسماوات الأفلاكَ السبعةَ، فالكرسيّ تحت المحيط ومحيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى كما قاله عليه السلام . ويحتمل أن يكون هذا القول منه عليه السلام إشارة إلى أنّ الكرسيّ أيضا عبارةٌ عن علمه، كما قيل في تفسير قوله تعالى: « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ » [١] أي وسع علمه. وقوله: ( فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم اللّه علمه ) إشارةٌ إلى أنّ نور العرش من حيث اشتماله على المهيّات ـ العقلانيّة التي هو نفسها ـ معدود من علمه سبحانه في مراتب العلوم التفصيليّة. وقوله: ( وهو الملكوت [٢] الذي أراه اللّه أصفياءه ) يدلّ على أنّ الملكوت عالم الأرواح والعقلانيّات، وأنّ ما أراه خليلَه العالَم الروحاني من السماوات والأرض، لا الجسماني، وأنّ ما رآه إبراهيم عليه السلام من الكواكب كما في قوله سبحانه: « فَلَمَّا رَءَا كَوْكَبًا » [٣] . وقوله: « فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ » [٤] الكواكب الروحانيّة المبصَرة بأبصار
[١] البقرة (٢): ٢٥٥.[٢] في الكافي المطبوع: «خلق اللّه في ملكوته» .[٣] الأنعام (٦): ٧٦.[٤] الأنعام (٦): ٧٧.