الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٢٦
.نورٍ أحمرَ ، منه احمَرَّتِ الحُمْرَةُ ، ونورٍ أخضرَ ، مِنهُ اخضَرَّتِ الخُضْرَةُ ، ونورٍ أصفرَ ، منه اصفَرَّتِ الصفرةُ ، ونورٍ أبيضَ ، منه ابيضَّ البياضُ ، وهو العلمُ الّذي حَمَّلَهُ اللّه ُ الحَمَلَةَ ،
وعليهما ، كما أنّ الإنسان يطلق على هذا البدن المحسوس، وعلى النفس المتعلّقة به ، وعليهما، وذلك الجوهر العقلاني عاقل بذاته، وعقل يعقل معقولاتِه في نفسه وما ارتبط به من النفوس الكاملة [١] ارتباطا يعلم به ما فيه ويعقلها فيه ويتحمّلها منه، فهو الحامل الحافظ لذلك العقل والعلم المتجلّي فيه، ففسّر [٢] بالعلم وقال: ( إنّ العرش خلقه اللّه من أنوار أربعة ). وتلك الأنوار جواهرُ عقلانيّة مناسبة [٣] لَحقَتْها جهةُ وحدةٍ [٤] ، أو جوهرٌ عقلاني ذو جهات أربع باعتبارها يعدّ أربعةَ أنوار. وهذه القسمة بحسب مراتب المعقولات العقلانيّة والنازلة منها إلى الظهور العيني. ولعلّ الحمرة كناية عمّا يناسبها من آثار الملك [٥] وغلبة السلطانيّة والقهر ولواحقها، والخضرةَ كناية عمّا يناسبها من النموّ والنضارة وحركة الأشياء من مبادئ نشوئها نحوَ كمالاتها، والصفرةَ كناية عن الوصول إلى قرب استكمالها وانتهاء فعل تلك القوى المحرّكة، والبياضَ عبارة عن الظهور التامّ والانكشاف الكامل غير المختلط بحجاب لما كان أو هو كائن أو يكون، وللأديان والملل والحقائق الحِكْميّة. وقوله: (وهو العلم الذي حمّله اللّه الحَمَلة). الضمير للعرش، أو للنور الأبيض.
[١] في حاشية «ت»: قوله: «وما ارتبط به من النفوس الكاملة» مبتدأ، وخبره إمّا قوله: «يعلم به ما فيه»، وقوله: «فهو الحامل الحافظ لذلك العقل» متفرّع عليه؛ أو قوله «فهو الحامل». والمراد بالنفوس الكاملة النفوس الإنسانيّة، فهي حامله، كما سيجيء فيالحديث الآتي تفسير الثمانية الحاملة بالنفوس الكاملة للإنسان الكامل.[٢] جواب «لمّا كان العرش...».العرش في قوله تعالى: {Q} « وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَـلـءِذٍ ثَمَـنِيَةٌ »