الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٢٢
. نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَ لاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ » فقالَ : «هو واحدٌ واحديُّ الذاتِ ، بائنٌ من خَلْقِه ، وبذاك وَصَفَ نفسَه : « وهو بكلِّ شيء محيطٌ » بالإشراف والإحاطةِ والقدرةِ « لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَـوَ تِ وَ لاَ فِى الْأَرْضِ وَ لاَ أَصْغَرُ مِن ذَ لِكَ وَ لاَ أَكْبَرُ » بالإحاطة والعلم ، لا بالذَّات ؛ لأنَّ الأماكنَ محدودةٌ تَحويها حدودٌ أربعةٌ ، فإذا كانَ بالذات لَزِمَها الحَوايةُ». في قوله : « الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى »
٦.عليُّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، (هو واحد واحديّ الذات . . . ) «واحِدِيٌّ» مبالغة الواحد كالأحديّ للأحد. والمبالغة في واحديّة الذات إشارة إلى الواحديّة من جميع الجهات، وعدم التكثّر في الذات بوجه من الوجوه، فلا يصحّ عليه المشاركة لخلقه بجهة من الجهات الذاتيّة ولا الصفات الحقيقيّة التي مرجعها إلى الذات، فهو بائن من خلقه وهو سبحانه بذلك وصف نفسَه في كتابه الكريم، فإحاطته سبحانه بكلّ طائفة ليست إحاطةً بجهة الذات، بل إحاطة بالإشراف والاطّلاع، فعلمه محيط بالكلّ، وكلّ شيء معلوم له، وقدرته محيطة بالكلّ، وكلٌّ مقدور له، لا يعزب عنه مقدار [١] ذرّة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر للإحاطة بالعلم [٢] ، وليس إحاطته سبحانه بكلّ شيء بالذات؛ لأنّ الأماكن محدودة، فإذا كان إحاطته بالذات، فإن كانت بالدخول في الأمكنة، لزم كونه مُحاطا بالمكان كالمتمكّن، وإن كانت بالانطباق على المكان ، لزم كونه محيطا بالمتمكّن كالمكان. قوله: (في قوله: « الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى » [٣] ). هذا كلام المؤلّف، أي روي في بيان قوله تعالى: « الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى » هذه الرواياتُ الآتيةُ.
[١] في «ل»: «مثقال».[٢] في «ل»: «بالإحاطة والعلم».[٣] طه (٢٠): ٥.