الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤١٢
.وأمّا الظاهر ، فليس من أجْلِ أنّه علا الاشياءَ بركوبٍ فوقَها وقعودٍ عليها وتَسَنُّمٍ لِذُراها ، ولكن ذلك لقَهْره ولغَلَبَتِه الأشياءَ وقدرتِه عليها ، كقول الرجل : ظَهَرْتُ على أعدائي وأظْهَرَني اللّه ُ على خَصْمي يُخْبِرُ عن الفَلْج والغلبة ؛ فهكذا ظهورُ اللّه على الأشياء . ووَجْهٌ آخَرُ : أنّه الظاهرُ لمن أرادَه ولا يَخفى عليه شيءٌ ، وأنّه مُدَبِّرٌ لكلّ ما بَرَأ ، فأيُّ ظاهرٍ أظهرُ وأوضحُ من اللّه تبارك وتعالى ؟ لأنّك لا تَعْدَمُ صنعتَه حيثُما تَوَجَّهَت ، وفيك من آثاره ما يُغنيك ، والظاهر منّا البارِزُ بنفسه والمعلومُ بحَدِّه ، فقد جَمَعْنا الاسمَ ولم يَجْمَعْنا المعنى .
سابقا على علمه، ولا أقلَّ من كون علمه بغيره [١] بحصول أمر مغاير له لم يكن له في ذاته، فالاسم واحد في الخالق والمخلوق، والمعنى مختلف. قوله: (وأمّا الظاهر فليس من أجل أنّه علا الأشياء...). لفظة «علا» هنا [٢] فعلٌ متعدٍّ مفعولُه «الأشياء» وقوله: (بركوب فوقها) ذِكْر لأقسام العلوّ تبيينا وتوضيحا له، فهذا المعنى أحد معاني لفظ «الظهور» وليس الظاهر الذي من أسماء اللّه سبحانه من الظهور بهذا المعنى، بل من الظهور بمعنى القهر والغلبة والقدرة على الأشياء؛ فإنّه قد جاء بهذا المعنى (كقول الرجل: ظهرت على أعدائي، وأظهرني اللّه على خصمي يخبر) بهذا القول (عن الفلج) أي الظفر والفوز (و) عن (الغلبة) . فالظاهر الذي من أسماء اللّه سبحانه من الظهور بهذا المعنى. ويحتمل وجها آخَرَ هو كونه من الظهور بمعنى الكشف وعدم الخَفاء، فهو الظاهر المنكشف من غير خَفاء وسِتْر لمن أراده، والظاهر المطّلع على الأشياء (لا يخفى عليه شيء) وكيف يخفى عليه شيء (وأنّه مدبّر لكلّ ما برأ، فأيّ ظاهر أظهرُ وأوضح من اللّه تعالى؟) أمّا من جهة الاطّلاع، فلما ذكر من أنّه مدبّر لكلّ ما برأ. وأمّا من جهة الانكشاف والوضوح لمن أراده، فلأنّك لا تعدم صنعته حيثما توجّهت، وفيك من آثاره ما يغنيك عن التوجّه إلى خارج، فهو منكشف من حيث دلالة الآثار الواضحة على إنّيّته، والانكشاف وإن كان يكون فينا لكنّه بمعرفة الحدّ وما في
[١] في «خ، ل»: «لغيره».[٢] في «خ»: «هاهنا».