الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٠٢
.بواحدٍ ؛ لأنَّ أعضاءَه مختلفةٌ ، وألوانَه مختلفةٌ ، ومَن ألوانُه مختلفةٌ غيرُ واحدٍ ، وهو أجزاءٌ مُجَزّاةٌ ، ليسَتْ بسواءٍ ؛ دمُهُ غيرُ لَحْمِه ، ولَحْمهُ غيرُ دَمِه ، وعَصَبُه غيرُ عروقِه ، وشَعْرُه غيرُ بَشَرِه ، وسَوادُه غيرُ بَياضه ، وكذلك سائرُ جميعِ الخَلْق ؛ فالإنسانُ واحدٌ في الاسم ولا واحدٌ في المعنى ، واللّه ُ ـ جلَّ جلاله ـ هو واحدٌ ، لا واحدَ غيرُه ، لا اختلافَ فيه ولا تفاوتَ ولا زيادةَ ولا نقصانَ ، فأمّا الإنسانُ المخلوقُ المصنوعُ المؤلَّفُ من أجزاءٍ مختلفةٍ وجواهرَ شَتّى ، غيرَ أنّه بالاجتماع شيءٌ واحدٌ» . قلت : جعلت فداك ، فَرَّجْتَ عنّي ، فَرَّجَ اللّه عنك ، فقولك : اللطيف الخبير فَسِّرْهُ لي كما فَسَّرْتَ الواحدَ ، فإنّي أعلمُ أنّ لُطفَه على خلافِ لُطْفِ خَلْقِه للفَصْلِ ، غيرَ أنّي اُحِبُّ أن تَشْرَحَ ذلك لي ، فقال : «يا فتح ، إنّما قُلنا : اللطيف ، للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف ،
أجزاء واُمور متكثّرة متعدّدة، ووحدته سبحانه نفي الكثرة والتجزّؤ والتعدّد فيه مطلقا. قوله: (لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل) أي لما علمت من وجوب الفصل ونفي التشابه بينه وبين خلقه إلاّ أنّي اُحبّ أن تشرح ذلك لي وتبيّن معناه ومفهومه. وقوله: (إنّما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف). لعلّ المراد به أنّ اللطيف هو الشيء الدقيق، ثمّ، استعمل فيما هو سبب ومبدأ للدقيق من القوّة على صنعه والعلم به، فيقال لصانعه: إنّه دقّ ولطف بصنعه وهو صانع دقيق في صنعه، وللعالم به: إنّه دقّ ولطف بدركه وهو عالم دقيق في دركه، وهو سبحانه قويٌّ على خلق الدقيق لا بقوّة استعمال آلة وأداة، وعالمٌ بالدقيق لا بكيفيّة نفسانيّة؛ لاستحالة التشابه، فإنّما قلنا له: «اللطيف» لما لا يعجز عن خلقه، ويخلقه لا بالقوّة التي نعقلها فينا، ولا باستعمال أداة وآلة. ولمّا لا يجهلها ويحيط علمه بها لا بكيفيّة نعقلها في نفوسنا، فالمقصود باللطف فيه سبحانه نفي العجز عن خلق الدقيق، ونفي الجهل بالدقيق.