الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٠١
.إذ كانَ لا يُشبِهُه شيءٌ ولا يُشْبِهُ هو شيئا» . قلتُ : أجَلْ ، جَعَلَني اللّه ُ فِداك ، لكنَّك قلتَ : الأحدُ الصمدُ ، وقلتَ : لا يُشبِهُه شيء واللّه ُ واحدٌ والإنسانُ واحدٌ ، أليس قد تَشابَهَتِ الواحدانيّة؟ قال : «يا فتحُ ، أحَلْتَ ثبّتك اللّه ، إنّما التشبيهُ في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي واحدةٌ ، وهي دالّةٌ على المسمّى ؛ وذلك أنّ الإنسانَ وإن قيل واحدٌ فإنّه يُخْبَرُ أنّه جُثَّةٌ واحدةٌ وليس باثنين ، والإنسان نفسُه ليس
والضمير في (لكنّه) إمّا للشأن، أو راجع إليه سبحانه . والمراد أنّه أو (المنشئ فرّق بين من جسّمه) وأوجده حقيقة متقدّرة متكمّمة (ومن صوّره) وأوجده متصوّرا بصورة خاصّة (و) من (أنشأه) وأوجده ذاتا متميّزا بمهيّة وإنّيّة، وجَعل لكلّ من كلّ قسم حقيقةً خاصّة وصفة مخصوصة، وكلُّ مخلوقاته مقولة بعضُها على بعض، معرِّف لما يقال عليه، ولا يحمل شيء منها عليه سبحانه، ولا يعرف هو به (إذ كان لا يشبهه شيء) ولو عُرف بما عرف به شيء منها، لوقعت المشابهة. وقوله: (أَحَلْتَ، ثبّتك اللّه ) أي قلت بالمحال؛ حيث قلت بالتشابه في الوحدانيّة [١] ، أو جوّزته (إنّما [٢] التشبيه) بالتشارك (في المعاني، أمّا) الاشتراك (في الأسماء) فلا يوجب التشابه (وهي [٣] واحدة) أي كلّ منها واحد وإن اُطلق على المتعدّد وعبِّر عن كلّ منها به، ولا تشابه هنا في معنى الوحدانيّة. وبيان ذلك: أنّ الإنسان وإن اُطلق عليه الواحد، فقولك: إنّه واحد (يخبر أنّه جُثّةٌ واحدة) أي مجتمع من أجزاء وأعضاء وصور وكيفيّات مختلفة متعدّدة موصوف بالوحدة بالاجتماع، لا أنّ ذاته المشتملَ على هذه الاُمور شيء واحد؛ لظهور أنّ هذه مختلفة متعدّدة، وهو مجموع أجزاء مجزّأ بها، وليست تلك الأجزاء بسواء في الحقيقة النوعيّة حتّى تكون واحدةً بالمهيّة أو بالاتّصال، إنّما وحدتها وحدة بالاجتماع، وهو سبحانه واحد بالذات لا تكثّر فيه أصلاً، فوحدة الإنسان اجتماع
[١] في «خ»: «بالوحدانيّة».[٢] في «خ»: «وإنّما».[٣] في الكافي المطبوع : «فهي» .