الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٠
وقد يسّر اللّه ـ وله الحمد ـ تأليفَ ما سألتَ ، وأرجو أن يكونَ بحيث تَوَخّيتَ ، فمهما كان فيه من تقصير فلم تُقَصِّرْ نيّتنا في إهداء النصيحة ؛ إذ كانت واجبةً لإخواننا وأهلِ ملّتنا ، مع ما رجونا أن نكونَ مشاركين لكلّ من اقتبس منه ، وعَمِلَ بما فيه في دهرنا هذا ، وفي غابره إلى انقضاء الدنيا ؛ إذ الربّ ـ جلّ وعزّ ـ واحدٌ ، والرسولُ محمّد خاتم النبيّين ـ صلوات اللّه وسلامه عليه وآله ـ واحدٌ ، والشريعةُ واحدةٌ ، وحلالُ محمّدٍ حلالٌ ، وحرامُه حرامٌ إلى يوم القيامة ، ووَسَّعْنا قليلاً كتاب الحجّة وإن لم نكمِّلْه على استحقاقه ؛ لأنّا كَرِهْنا أن نَبخَسَ حظوظَه كلَّها . وأرجو أن يُسهِّلَ اللّه ـ جلّ وعزّ ـ إمضاءَ ما قدَّمْنا من النيّة ، إن تأخَّرَ الأجلُ صنَّفْنا كتابا أوسعَ وأكملَ منه ، نوفّيه حقوقَه كلّها إن شاء اللّه تعالى ، وبه الحولُ والقوَّةُ ، وإليه الرغبةُ في الزيادة في المعونةِ والتوفيقِ . والصلاةُ على سيّدنا محمّد النبيّ وآله الطاهرين الأخيار . وأوّل ما أَبتدِئُ به وأفتتحُ به كتابي هذا كتاب العقل وفضائلِ العلم ، وارتفاعِ درجة أهله ، وعلوِّ قَدْرهم ، ونقصِ الجهل ، وخساسةِ أهله ، وسقوطِ منزلتهم ؛ إذ كان العقلُ هو القطبَ الذي عليه المدار ، وبه يحتجّ ، وله الثواب ، وعليه العقاب ، واللّه الموفّق .