الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٩٦
.الزيادةَ ، وما احتَمَلَ الزيادةَ احْتَمَلَ النقصانَ ، وما كانَ ناقصا كانَ غيرَ قديمٍ ، وما كانَ غيرَ قديم كانَ عاجزا ؛ فربُّنا ـ تبارك وتعالى ـ لا شِبْهَ له ولا ضِدّ ولا نِدَّ ولا كيفَ ولا نهايةَ ولا تَبْصارَ بَصَرٍ ، ومُحرَّمٌ على القلوب أن تُمَثِّلَه ، وعلى الأوهامِ أن تَحُدَّه ، وعلى الضمائرِ أن
فَسادا ـ وهو لزوم عجزه من [١] قوّته ـ ضمّ إليه قولَه: (وما كان غير قديم كان عاجزا) وذلك لأنّه كان معلولاً لعلّته ومبدئه، مسخَّرا له غيرَ قويّ على مقاومته. إذا عرفت ذلك (فربّنا تبارك وتعالى لا شبه له) لأنّ شبه [٢] لتعاليه عن التقدّر [٣] والقابليّة لما يغايره (ولا تبصار بصر) أي التبصّر بالبصر؛ لاستحالة الآلات والأعضاء لواجب الوجود بذاته. و«تبصار» مصدر «تبصّر» فيمن قال: كِلاّم وكِذّاب في كلّم وكذّب، وفي التنزيل « وَ كَذَّبُواْ بِـ?ايَـتِنَا كِذَّابًا » [٤] وقال الشاعر: ثلاثة أحباب فحبٌّ علاقةوحبٌّ تِمِلاّق وحبٌّ هو القتل فكأنّه قال: ولا تبصّر بصر . (ومحرّم على القلوب أن تمثّله) أي أن تجعل حقيقته موجودا ظلّيا مثاليّا، وتأخذَ منه حقيقة كلّية معقولة؛ لكونه واجبَ الوجود بذاته، لا ينفكّ حقيقته عن كونه موجودا عينيا شخصيا . (و) محرّم [٥] (على الأوهام أن تحدّه) لعجزها عن أخذ المعاني الجزئيّة عمّا لا يحصل في القوى والأذهان ولا يحاط بها، فلا تأخذ [٦] منه صورة جزئيّة. [٧] (و) محرّم (على الضمائر أن تكوّنه).
[١] في «ل» : «عن» .[٢] في «ل» : «شبيه» .الممكن ممكنٌ (ولا ضدّ له) لأنّ الشيء لايضادّ مبدأه، ومقتضى العلّيّة والمعلوليّة الملازمةُ والاجتماع في الوجود، فلا يجامع المضادّةَ (ولا نِدَّ له) لأنّ المثل المقاوم لا يكون معلولاً، ولا قديم سواه بدليل التوحيد (ولا كيف له) لكونه تامّا كاملاً في ذاته غير محتمل لما يفقده (ولا نهاية له)