الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٩١
.هو ، أي أنّه ذو عَدَدٍ وكثرةٍ ، فتعالى اللّه عن ذلك ؛ وإن كنتَ تقول : هذه الصفاتُ والأسماءُ لم تَزَلْ ، فإنَّ «لم تزل» محتملٌ معنيين؛ فان قلتَ : لم تَزَلْ عندَه في علمه وهو مُستحِقُّها ، فَنَعَمْ ؛ وإن كنتَ تقولُ : لم يزل تصويرُها وهجاؤُها وتقطيعُ حروفها ، فمعاذَ اللّه ِ أن يكونَ معه شيءٌ غيرُه ، بل كانَ اللّه ُ ولا خَلْقَ ، ثمَّ خَلَقَها وسيلةً بينه وبينَ خلقه ، يَتَضَرَّعونَ بها إليه ويعبدونَه
قوله: (إن كنتَ تقول: هي هو). استفسر عليه السلام عن مراد السائل بقوله: «هي هو» وذكر محتملاتِه وحكْمَ كلٍّ منها، فقال: إن كان المراد أنّه اُمور كثيرة متعدّدة، ومتكثّر متعدّد على وفق كثرتها، فتعالى اللّه سبحانه عن التعدّد والتكثّر، وإن كان المراد أنّ هذه الأسماء والصفاتِ له سبحانه لم تزل، فإن قلت: لم تزل هذه له بوجودها العلمي الظلّي في علمه سبحانه ولم يزل هو بحيث إذا عُرف عرف مستحقّا لها فنَعَم. وإن قلت: (لم يزل تصويرها) أي ثبوت حقائق الأسماء والصفات (وهجاها) أي شكلها أو تقطيع الكلمات بحروفها (وتقطيع حروفها) ـ وقوله: «تقطيع حروفها» كالمفسّر لـ«هجاها» على ثاني الاحتمالين ـ فعلى جميع هذه الشقوق يلزم أن يكون مع اللّه موجود عيني مغاير له ، غير مسبوق بالعدم، ومعاذَ اللّه أن يكون معه شيء مغاير له عينا غيرُ محدَث . ولا كذلك الظلّيّات؛ فإنّها كالتوابع والأظلال للعينيّات لا تأصّل لها في الوجود حتّى يجب أن يكون موجودا بذاته، أو مخرجا [١] من العدم إلى الوجود، فكلّ ما يغايره من الموجودات العينيّة مسبوق بالعدم، عرى عن الأزليّة . (بل كان اللّه ولا خلق، ثمّ خلقها) أي الأسماء والصفاتِ بعد عدمها المقابل للوجود العيني وإن كان أظلالُها العلميّة التابعة لذاته الأحديّة مسبوقة بالذات لا بالعدم، حيث لم تصر مُخرَجةً من العدم إلى الوجود العيني، وثبوتُها نفسُ
[١] كذا في النسخ ، والصحيح: «أن تكون موجودة بذاتها، مخرجة».