الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٩
الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسننِ القائمة التي عليها العملُ ، وبها يُؤَدَّى فرضُ اللّه عزّ وجلّ وسنّةُ نبيّه صلى الله عليه و آله . وقلت : لو كان ذلك ، رَجَوْتُ أن يكونَ ذلك سببا يَتدارك اللّه تعالى بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملّتنا ، ويُقْبِلُ بهم إلى مَراشدهم . فاعلَمْ يا أخي ـ أرشدَكَ اللّه ـ أنّه لا يسعُ أحدا تمييز شيء ممّا اختلفت الرِّوايةُ فيه عن العلماء عليهم السلامبرأيه ، إلاّ على ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : «اعرضوها على كتاب اللّه ، فما وافَقَ كتابَ اللّه عزّ وجلّ فخذوه ، وما خالَفَ كتابَ اللّه فرُدُّوه» .
.وقوله عليه السلام : «دَعُوا ما وافَقَ القوم فإنَّ الرشدَ في خلافهم» .
.وقوله عليه السلام : «خُذُوا بالمُجْمَعِ عليه ؛ فإنَّ المجْمَعَ عليه لا ريب فيه» .
ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلاّ أقلَّهُ ولا نجدُ شيئا أحوَطَ ولا أوسَعَ من رَدِّ علم ذلك كلِّه إلى العالم عليه السلام وقبولِ ما وَسَّعَ من الأمر فيه بقوله عليه السلام : «بأيّما أخذتم من باب التسليم وَسِعَكم» .
قوله: (ممّا اختلف [١] الرواية فيه). المراد بالروايات المختلفة، التي [٢] لا تحتمل الحملَ على معنى يرتفع به الاختلاف بملاحظتِها جميعها وكونِ بعضها قرينةً على المراد من البعض، لا التي يتراءا فيه [٣] الاختلاف في بادئ الرأي . وطريق العمل في المختلفات الحقيقية [٤] كما ذكره ـ بعد شهرتها واعتبارها ـ العرضُ على كتاب اللّه ، والأخذُ بموافقه دون مخالفه، ثمّ الأخذ بمخالف القوم وحملُ الموافق على التقيّة، ثمّ الأخذُ من باب التسليم بأيّما تيسّر .
[١] في «خ»: «فيما اختلف»، و في «ل»: «ممّا اختلفت» .[٢] «التي» خبرٌ للمراد، لا صفة للمختلفة .[٣] كذا في النسخ، والصحيح «فيها».[٤] في «ت، م»: «الحقيقة» .