الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٨٧
.ولم يَعْبُدْ شيئا ، ومن عَبَدَ الاسمَ والمعنى فقد أشْرَكَ وعَبَدَ اثْنَيْنِ ، ومن عَبَدَ المعنى دونَ الاسمِ فذاك التوحيدُ ، أفَهِمْتَ يا هشام؟!» قالَ : قلتُ : زِدْني قال : «للّه تسعةٌ وتسعونَ اسما ، فلو كانَ الاسمُ هو المسمّى لكانَ كلُّ اسمٍ منها إلها، ولكنَ اللّه َ معنًى يُدَلُ عليه بهذه الأسماء، وكلُّها غيرُه، يا هشام، الخْبْزُ اسمٌ للمأكول، والماءُ اسمٌ للمشروب، والثوبُ اسمٌ للملبوس، والنارُ اسمٌ للمحرِق، أفَهِمْتَ يا هشام فهما تَدفَعُ به وتُناضِلُ به أعداءنا المتّخِذينَ مع
المسمّى) ثمّ فرّع عليه أنّ (من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر) وأنكر المعبود (ولم يعبد شيئا) لأ نّه أنكر المعنى الذي هو الموجود الحقيقي وحقيقة الحقائق ولم يعبده. وأمّا الاسم فلفظه غير موجود؛ حيث ينقضي بعضه بتجدّد بعضٍ، ومفهومه لا وجود له إلاّ بوجود المعنى، فلو يجامع الإقرار بوجوده إنكار المعنى، فالمنكر للمعنى المقرّ بالاسم لم يعبد شيئا، ولم يكن مقرّا بالمعبود الموجود. وقوله: (من عَبَدَ الاسم والمعنى) أي عبد مفهوم الاسم ـ الموجودَ بالمعنى ـ والمعنى، وأقرّ بهما معبودين، وهما اثنان (فقد أشرك وعبد اثنين ومن عبد المعنى) المعبَّر عنه بالاسم ومصداقه (دون الاسم) الذي هو مغاير له لا محالة (فذاك التوحيد). ثمّ زاد بيانا لمغايرة الاسم للمسمّى بتعدّد الأسماء، وأنّ للّه ، أي لذات المعبود بالحقّ تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمّى، لكان بإزاء كلّ اسم معبودٌ متّحدٌ به غيرُ مغاير [١] له، ولكنّ اللّه المعبود بالحقّ واحدٌ يُدَلّ عليه بهذه الأسماء، وكلّ هذه الأسماء غيره . ثمّ نبّه على مغايرة الاسم للمسمّى بمغايرة أسماء الأشياء كلّها بمسمّياتها، فقال: (الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق) وهذه الأسماء غير مأكول وغير مشروب وغير ملبوس وغير محرق.
[١] في «ل»: «غير متغاير».