الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٧٧
.غيرَ مَوصوفٍ ، وباللون غيرَ مَصبوغٍ ، منفيٌّ عنه الأقطارُ ، مُبعَّدٌ عنه الحدودُ ، محجوب عنه حسُّ كلِّ متوهِّمٍ ، مُستَتِرٌ غيرُ مَستورٍ ، فجَعَلَه كلمةً تامّةً على أربعةِ أجزاءٍ معا ، ليس منها واحدٌ قبل الآخَر ، فأظهَرَ منها ثلاثةَ أسماءٍ لفاقة الخلق إليها ، وحَجَبَ منها واحدا ، وهو
مجسّدا، وبأنّه غير موصوف بالتشبيه ، أي بكونه مشبّها بغيره من خلقه، وبأنّه غير مصبوغ باللون؛ وكذا ما بعدها من الصفات. أو المراد أنّه سبحانه خلق الاسم حالَ كونه سبحانه «غيرَ متصوّت بالحروف، وغير منطق باللفظ» أي لم يجعل الاسمَ ناطقا باللفظ بالتوسّع [١] في الإسناد على قياس ما سبق ، إلى آخر ما ذكر . وهذا أنسبُ بقوله: «وبالشخص غير مجسّد» إلى آخره؛ لأنّ هذه ممّا كثر الاشتباه فيها بالنسبة إليه سبحانه، فيحتاج إلى البيان. وفائدة إيرادها في هذا المقام أنّه يعرف [٢] منها حال الاسم من كونه غيرَ مؤلّف من الحروف، غير متنطّق [٣] به باللسان بلفظه، غيرَ دالّ على التجسّد والتشبيه واللون والأقطار والحدود والمدركيّة بالحواسّ والأوهام. وقوله: (مستتر غير مستور) أي متغطّى بينه وبين غيره ستر وغطاء، غير مستور هو بذلك الستر، أي ليس ذلك الستر له، إنّما هو لغيره من نقص المهيّة والقوّة والإمكان، وليس من طرفه إلاّ غاية الظهور لا ستر [٤] منه وفيه له أصلاً [٥] ، إنّما الحاجب ـ الذي يمنع من ظهوره على غيره ـ ما لغيره من النقص والضعف اللازم لطبيعة الإمكان ، فبظلمة القوّة والاستعداد في غيره حُجِبوا عنه واستتر عنهم. قوله: (فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر) أي فجعل ما خلقه من الاسم كلمةً تامّة محيطة بجميع الأشياء، لا يخرج شيء عنها وعن
[١] في «ت، م»: «بالتوسّط».[٢] في «خ»: «تعرف».[٣] في «خ، ل»: «غير منطق».[٤] في «ل»: «ولا ستر».[٥] في «ل»: «فيه لواحد».