الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٥٦
.إذ كانَ لا يُشبِهُهُ شيءٌ ولا يُشْبِهُ هو شيئا» .
٧.محمّد بن أبي عبداللّه ، عن محمّد بن إسماعيلَ ، عن قلتُ لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام : إنَّ هشام بن الحَكَم زَعَمَ أنّ اللّه َ جسمٌ ليس كمثله شيء ، عالِمٌ ، سميعٌ ، بصيرٌ ، قادرٌ ، متكلّمٌ ، ناطقٌ ، والكلامُ والقدرةُ والعلمُ يَجري مَجرى واحدٍ ، ليس شيءٌ منها مخلوقا . فقال : «قاتَلَهُ اللّه ُ ، أما عَلِمَ أنَّ الجسمَ محدودٌ ، والكلامَ غيرُ المتكلّمِ ، مَعاذَ اللّه ِ وأبْرَاُ إلى اللّه من هذا القول ، لا جِسمٌ ولا صورةٌ
أو بين كلّ ممّن [١] جسّمه وغَيْرُه من المجسّمات. وقوله: (إذ كان لا يشبهه...) أي من غير مشابهة شيء له، أو مشابهته لشيء، أو المراد أنّه لمّا لم يكن بينه وبين الأشياء المفترقة مشابهة صحّ كونه فارقا بينها. ولا يبعد أن يكون المراد بنفي المشابهة هاهنا نفيَ كون شيء من الأشياء المتمثّلة بحسب الوجود العقلي مثالاً له، ولا هو يكون مثالاً وشبها لشيء من المهيّات والحقائق المدرَكة بالعقول والأذهان. قوله: (زعم أنّ اللّه جسم ليس كمثله شيء) أي ذات وحقيقة غير ناعتيّة [٢] ، لا يشابهه شيء من المهيّات والحقائق المدرَكة بالعقول والمشاعر، فأطلق عليه الجسم ونفى عنه صفات الأجسام ولوازمَها. وقوله: (والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد ليس شيء منها مخلوقا) أي كلّها من الصفات التي لا تزيد على ذاته، حتّى يحتاج إلى خالق يخلقه، ويكونَ هي مخلوقةً له. وقوله: (أما علم أنّ الجسم محدود) أي أنّ الجسم إنّما يطلق للحقيقة التي يلزمها التقدرّ والتحدّد، فكيف يطلق عليه سبحانه ؟! وأما علم أنّ (الكلام غير المتكلّم) وكلّ ما يغايره، فهو مخلوقه سبحانه، فقال عليه السلام : (معاذَ اللّه وأبرأ إليه [٣] من هذا القول) وإطلاقِ الجسم عليه وإطلاق الكلام على ما لا يغاير المتكلّم، أو تجويز كون شيء
[١] في «ل»: «وبين كلّ ممّن». وفي حاشية «ل»: «كلّ من».[٢] في «خ»: «غير ناعتة».[٣] في الكافي المطبوع: «إلى اللّه ».