الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٥١
.إنشاءً ، ومُبتَدِعُها ابتداعا بقدرته وحكمته ، لا من شيء فَيَبْطُلَ الاختراعُ ، ولا لعلّةٍ فلا يَصِحَّ الابتداعُ ، خَلَقَ ما شاءَ كيفَ شاءَ ، متوحِّدا بذلك لإظهار حكمته وحقيقةِ ربوبيّتِه ، لا تَضْبِطُهُ العقولُ ، ولا تَبْلُغُهُ الأوهامُ ، ولا تُدْرِكُه الأبصارُ ، ولا يُحيطُ به مقدارٌ ، عَجَزَتْ دونَه العبارةُ ،
قوله: (فاطر الأشياء إنشاء) أي مبتدئها ابتداءً، والابتداعُ: الإيجاد لا من مادّة. قوله: (بقدرته وحكمته) متعلّق بالابتداع، أو به وبالفطر والإنشاء. وقوله: (لا من شيء فيبطلَ الاختراع) ناظر إلى قوله: «فاطر الأشياء» يعني لا بالأخذ من شيء وعلى مثاله وشاكلته ، وهو المَعْنِيُّ بالاختراع ، ولو كان مجعولاً على شاكلة مثاله وشبهه مأخوذا عنه لم يكن مخترعا . وقوله : (ولا لعلّة فلا يصحَّ الابتداع) ناظر إلى قوله: «مبتدعها» يعني لا بأن يجعلها لمادّة كالصور المادّية؛ فإنّ من الأشياء ما يفارق المادّةَ، والمفارقاتُ والمادّةُ بمقارناتها مجعولةٌ لا لمادّة ، ولو كان مجعوله مجعولاً لمادّة وفيها، لم يكن سبحانه مبتدعا له؛ فإنّ الابتداع جعل الشيء الذي يكون أوّلاً لا لمادّة يكون فيها. وقوله: (خلق ما شاء كيف شاء) أي خلق الأشياء بمشيّته بصفات وحدود منبعثة عن المشيّة ، لا مأخوذةٍ عن مثال سابق. وقوله: (متوحّدا بذلك) أي خلقها حال انفراده من غير مشاركة الغير له في الخالقيّة بخلق شيء انفرادا أو انضماما. وقوله: (لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته) متعلّق بفَطْر الأشياء وابتداعها. والمراد بالحكمة كمال العلم، وبحقيقة الربوبيّة مُثْبِتُها ومُبَيِّنُها كما هي له، على ما هي له. ولمّا فرغ عمّا يتعلّق بتوحّده بأفعاله ومعرفته بذلك، أشار إلى معرفته بالسلوب بقوله: (لا يضبطه [١] العقول) أي لا تحيط به إحاطةً إدراكيّة يتحدّد فيها حقيقتُه وإن كانت تعرفه نحو معرفةٍ [٢] (ولا تبلغه الأوهام) أي لا تصل الأوهام إلى معرفته؛ لقصورها عن البلوغ إليه. (ولا تدركها [٣] الأبصار) ظاهريةً كانت أو باطنيّة، لتعاليه
[١] في «ل» والكافي المطبوع: «لا تضبطه».[٢] في «خ، ل»: «معرفته».[٣] كذا في النسخ، والصحيح كما في الكافي المطبوع: «ولا تدركه».