الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٥
كلَّما مضى منهم إمامٌ ، نَصَبَ لخَلْقه من عقبه إماما بيّنا ، وهاديا نيّرا ، وإماما قيّما ، يهدون بالحقّ وبه يعدلون . حُجَجُ اللّه ودُعاتُه ورُعاتُه على خَلْقه ، يدين بهَدْيِهم العبادُ ، وتَستهلُّ بنورهم البلادُ . جعلهم اللّه ُ حياةً للأنام ، ومصابيحَ للظلام ، ومفاتيحَ للكلام ، ودعائمَ للإسلام . وجعل نظامَ طاعته وتمامَ فَرْضه التسليمَ لهم فيما عُلِمَ ، والردَّ إليهم فيما جُهِلَ ، وحَظرَ على غيرهم التهجّمَ على القول بما يجهلون ، ومَنَعَهم جَحْدَ ما لا يعلمون ؛ لما أرادَ تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خَلْقه ، من ملمّات الظُلَم ، ومَغْشِيّاتِ البُهَمِ . وصلّى اللّه ُ على محمّد وأهلِ بيته الأخيار الذين أذهَبَ اللّه عنهم الرجسَ وطَهَّرَهم تطهيرا . أمّا بعد ، فقد فَهِمتُ يا أخي ما شكوتَ من اصطلاح أهل دَهْرِنا على الجَهالةِ وتَوازُرِهم وسعيِهم في عِمارة طُرُقِها ، ومُبايَنَتِهم العلمَ وأهلَه ، حتّى كادَ العلمُ معهم أن يَأزِرَ كلُّه
قوله: (أن يأزر كلّه).
الأزْر ـ بتقدّم [١] المنقوطة على غيرها ـ جاء بمعنى القوّة، وبمعنى الضعف، و هاهنا [٢] بمعنى الضعف. ويحتمل أن يكون «يأرز» بتقدّم [٣] غير المنقوطة عليها، وسيجيء في باب الغيبة: «فيأرز العلم كما يأرز الحيّة في جُحْرها». [٤] وقال الجوهري في معنى «إنّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما يأرز الحيّة إلى جُحْرها» [٥] : أي ينضمّ إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. [٦]
[١] في «م»: «بتقديم».[٢] في «ل» : «هنا» .[٣] في «ت»: «بتقديم» .[٤] الكافي ، ج ١، ص ٣٤٠، باب في الغيبة، ح ١٧ .[٥] عوالي اللآلئ ، ج ١، ص ٤٢٩، ح ١٢٢ وفيه: «إنّ الإيمان» بدل «إنّ الإسلام»؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد، ج ٩، ص ١٦٥؛ و ج ١٩، ص ١١٨ .[٦] الصحاح ، ج ٣ ، ص ٨٦٤ (أرز) .