الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٤١
.ولا تُدرِكُه الأبصارُ وهو يُدرِكُ الأبصارَ ، وهو اللطيفُ الخبيرُ» .
(عظم ربّنا عن الصفة) أي كلِّ خارج عارض لاحق بالحقيقة. ولعلّ نفي وصفه بالمحدوديّة إشارة إلى نفي دخوله في الحواسّ والقوى، وكونِه مُحاطا بما يعرض مدركاتِها. وقوله: (وكيف يوصف بمحدوديّةٍ مَن لايحدّ) استدلال عقلي على نفي إدراكه بالحواسّ واتّصافِه بعوارض المدرَك [١] بها؛ لأنّ ما يستحيل عليه الاتّصاف بشيء كيف يتّصف به في المدارك ؟! وكيف يكون حصول الموصوف به إدراكا لما يمتنع اتّصافه به؟! وقوله: (ولا يدركه [٢] الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) تمسّكٌ بالمستند السمعي من كتابه العزيز. قوله: (فحكينا له أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله ) أي حكينا له ما يرويه العامّة ويعتقدونه أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله (رأى ربّه في صورة الشابّ المُوْفِق) أي المستوي؛ من أوفق الإبل: إذا اصطفَّت واستوت. وقيل: «يحتمل أن يكون هذا من باب الاشتباه الخطّي وأن يكون في الأصل الشابّ الرَيِّق ، كما هو المتعارف في كتب اللغة» انتهى [٣] . والظاهر على احتمال الاشتباه الخطّي أن يكون «الموقَّف» بتقديم القاف على الفاء ، أي المزيّن؛ فإنّ الوَقْف سِوار من عاج يقال: وقّفه، أي ألبسه الوقفَ، ويقال: وقّف يديها بالحنّاء ، أي نقّطها. وبالجملة فالمراد بالموقّف هنا المزيّن بأيّ زينة كانت.
[١] في «خ»: «المدركات».[٢] في الكافي المطبوع: «ولا تدركه».[٣] القائل هو المولى محمّد أمين الإسترآبادي (١٠٣٦ ق) في حاشيته على أُصول الكافي المطبوع أخيرا في ميراث حديث شيعه، ج ٨، ص ٣٠٨.