الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٣٨
.لم يَكُنْ له سبيلٌ رَجَعَ راجعا يَحكي ما وراءَهُ ، وكذلك الناظرُ في الماء الصافي يَرجِعُ راجعا فيحكيما وراءه؛ إذ لاسبيلَ له فيإنفاذ بصره، فأمّا القلبُ فإنّما سلطانُه على الهواء، فهو يُدرِكُ جميعَ ما في الهواء ويَتَوَهَّمُه ، فإذا حُمِلَ القلبُ على ما ليس في الهواء موجودا رَجَعَ راجعا
المتوجّه إليه ، (وكذلك الناظر في الماء الصافي يرجع بصره [١] راجعا فيحكي ماوراءه). وقوله: (إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره) يحتمل أن يكون المراد به: إذ لا سبيل للناظر إلى إنفاذ بصره؛ حيث لا سبيل هنا ينفذ البصر فيه. ويحتمل أن يكون المراد: إذ لا سبيل للناظر من جهة إنفاذ البصر ، أي لا سبيل ينفذ بصره فيه. وأمّا الإدراك بالقلب [٢] بعلم زائد على جهة الإحاطة ـ سواء كان على الوجه الجزئي أو الكلّي ـ فلا يحوم حومَ سرادق جلاله، ولا يليق بكبرياء كماله، لأنّ القوى النفسانيّة إنّما تقوى على إدراك ما يغايرها من الجزئيّات المحسوسة المحصورة في القوى الدرّاكة وموادّها، فهي من المتحيّزات بالذات، أو بالتبع، وعلى إدراك كلّياتٍ مناسبةٍ لجزئيات مدرَكة بالقوى الباطنة يصحّ بها أن تعدّ هي جزئيّات لها، وصورُها هيئاتٍ وصورا لها، والذي جلّ بعزّ جلاله عن أن يكون له مهيّة صالحة للكلّية أو صورة متجزِّئة [٣] منقسمة متعالٍ عن إحاطة القلوب به. وإلى ذلك أشار بقوله: (وأمّا القلب فإنّما سلطانه على ما في [٤] الهواء) أي البُعد الذي يسمّونه حيّزا (فهو يدرك جميع ما في الهواء) من المتحيّزات بذواتها، أو صورها، (فإذا حُمل القلب على) إدراك (ما ليس في الهواء موجودا) وليس يصحّ عليه التحيّز بذاته، أو بصورة وهيئة مناسبة له، لائقة به ، (رجع راجعا) عمّا لا سبيل له إليه إلى ما يقابله من المتحيّزات. ويحتمل أن يكون نظره مقصورا على نفي إدراكه سبحانه على النحو الجزئي
[١] في الكافي المطبوع: «بصره».[٢] في «خ، ل»: + «بل الإدراك العقلائي».[٣] في «خ، م»: «متحيّزة».[٤] في الكافي المطبوع : - «في» .