الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٣٣
.أعبُدُ ربّا لم أرَهُ» ، قال : وكيف رأيتَه؟ قال : «ويلك ، لا تُدرِكُهُ العيونُ في مشاهَدَة الأبصارِ ، ولكن رَأتْهُ القلوبُ بحقائق الإيمان» .
٧.أحمدُ بن إدريسَ ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن صَف ذاكرتُ أبا عبداللّه عليه السلام فيما يَرْوون من الرؤية ، فقال : «الشمس جزءٌ من سبعين جزءا من نور الكرسيِّ ، والكرسيُّ جزءٌ من سبعين جزءا من نور العرش ، والعرشُ جزءٌ من سبعين جزءا من نور الحجاب ، والحجابُ جزءٌ من سبعين جزءا من نور السِّتْرِ ، فإن كانوا صادقينَ فليَمْلؤوا أعينَهم من الشمس ليس دونَها سَحابٌ» .
٨.محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لمّا اُسري بي إلى السماء بَلَغَ بي جبرئيلُ مكانا
بقوله : (ويلك ما كنت أعبد ربّا لم أره) إظهارا للتصديق بما ورد . ولمّا سأله عن كيفيّة الرؤية بقوله : (وكيف رأيته) أجابه بقوله : (ويلك ، لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار) أي إدراكا حاصلاً في حال مشاهدة الأبصار (ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان) وقد مرّ تفسيره . قوله : (ذاكرت أبا عبداللّه عليه السلام فيما يَرَوْن [١] من الرؤية) أي يظنّونه من الرؤية . وفي بعض النسخ «فيما يروون» أي ينقلونه من رواية الرؤية . والمراد بقوله : (الشمس جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسيّ) أنّ نور الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسيّ ، وكذا في أمثاله . ويفهم من هذا الحديث أنّ الحجاب هو المتوسّط بين العرش والسِتر ، وأنّ الستر هو المتوسّط بين الحجاب والربّ تعالى وتقدّس . وقوله : (فليملؤوا أعينهم من الشمس) أي يمكّنوها من إبصار الشمس (ليس دونها) أي من جهة الرائي (سحاب) متوسّط بينهما .
[١] في الكافي المطبوع : «يروون» .