الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٣٢
.فخرج الرجلُ وهو يقول : اللّه أعلمُ حيثُ يَجعلُ رسالتَه .
٦.عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أ جاء حِبرٌ إلى أميرالمؤمنين صلوات للّه عليه ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، هل رأيتَ ربَّك حين عَبَدْتَه؟ قال : فقال : «ويلك ، ما كنتُ
و «الآية» الأمر العجيب ، أو العظيم الذي يتعجّب من غرابته، أو عظمته. ومنه قوله تعالى: «وَيُرِيكُمْ ءَايَـتِهِى» [١] والمراد أنّه إذا اُريد أن يُذكر ويوصف بشيء منها يوصَف بأنّ له الآياتِ الصادرةَ عنه المنتمية إليه لا بصفة زائدة حاصلة فيه. وقوله: (معروف بالعلامات) أي يُعرف وجوده وصفاته العينيّةُ الكماليّة بالعلامات الدالّة عليه، لا بإدراك ذاته وصفاته الكماليّة بالعقول أو الحواسّ والمشاعر ، بل إنّما يحيط العقل أو الحواسّ والمشاعر بالأشياء الدالّة على وجوده وكماله ، فهي علامات يُعرف بها وجودهُ وكمالُه . ولمّا عبّر بالعبارتين عن كمال ذاته، وتماميته بذاته، وتنزّهه عن مقارنة غيره، وعن كونه متعاليا عن أن يُحاط بإدراك العقول أو الحواسّ والمشاعر ، دَلَّ على معرفته بحسب صنيعه بالنسبة إلى عباده ، فقال (لا يجور في حكمه) أي مطلقا في الأحكام القضائيّة والقَدَريّة ، ولا في الأوامر والنواهي الشرعيّة . وقوله : (ذلك اللّه لا إله إلاّ هو) إعادة لما سبق ذكره مصرّحا بما يلزم من ذلك من التوحيد . ولمّا سمع منه السائل هذا الكلام أقرَّ بمنزلته من رسول اللّه صلى الله عليه و آله كما قال : (فخرج الرجل وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته) . قوله : (هل رأيت ربّك حين عبدته) أي حين عرفته بأنّه مستحقّ لأن يُعبد . ولعلّ مراد السائل بالاستفهام استعلامُ أنّه عليه السلام مصدِّق بما ورد من الرؤية ، فأجابه عليه السلام
[١] البقرة (٢): ٧٣؛ غافر (٤٠): ١٣ و ٨١ .