الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٢٦
.المعرفةُ من أن تكونَ إيمانا أو ليستْ بإيمانٍ ، فإن كانت تلك المعرفةُ من جهة الرُّؤيةِ إيمانا فالمعرفةُ التي في دارالدنيا من جهة الإكتساب ليسَتْ بإيمان ؛ لأنّها ضدُّه ، فلا يكونُ في الدنيا مؤمنٌ ؛ لأنّهم لم يَرَوُا اللّه َ عزَّ ذكره ، وإن لم تَكُنْ تلك المعرفةُ التي من جهة الرُّؤية إيمانا لم تَخْلُ هذه المعرفة التي من جهة الإكتساب أن تَزولَ ولا تزول في المعاد ؛ فهذا
وثانيهما: تعلّق الظرف بالمعرفة، وكونُ قوله: «ضرورة» خبرا، أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورةٌ، أي ضروريّة. والضرورة على الاحتمالين تحتمل الوجوب والبداهةَ. وتقرير هذا الدليل: أنّه [١] حصول المعرفة من جهة الرؤية [٢] ضروريّ (فلو جاز أن يُرى اللّه سبحانه بالعين وقعت المعرفة) من جهة الرؤية عند الرؤية (ضرورة) فتلك المعرفة (لا تخلو) من أن تكون إيمانا، أو لا تكون إيمانا، وهما باطلان؛ لأنّه إن كانت تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا ، لم يكن [٣] المعرفة الحاصلة في الدنيا من جهة الاكتساب إيمانا؛ لأنّهما متضادّتان؛ فإنّ المعرفة الحاصلة بالاكتساب أنّه ليس بجسم، وليس في مكان، وليس بمتكمّم، ولا متكيّف [٤] ، والرؤيةَ بالعين لا تكون إلاّ بإدراك صورة متحيِّزة من شأنها الانطباعُ في مادّة جسمانيّة، والمعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئيّ بأنّه متّصف بالصفات المدرَكة في الصورة؛ فهما متضادّتان لا تجتمعان في المطابقة للواقع، فإن كانت هذه إيمانا لم تكن تلك إيمانا، فلا يكون في الدنيا مؤمن؛ لأ نّهم لم يروا اللّه عزّ ذكره، وليس لهم المعرفة من جهة الرؤية إنمّا لهم المعرفة من جهة الاكتساب ، فلو لم تكن إيمانا لم يكن في الدنيا مؤمن . (وإن لم يكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا) أي اعتقادا مطابقا للواقع يقينيّا [٥] وكان المعرفة الاكتسابيّة إيمانا (لم تخل هذه المعرفة التي من جهة
[١] في «خ»: «أنّ».[٢] في «خ»: + «عند الرؤية».[٣] في «ل»: «لم تكن».[٤] في «خ»: «بمتكيّف».[٥] في «خ، ل»: «يقينا».