الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٢٤
.وقد قال اللّه : « وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِى عِلْمًا » فإذا رَأتْه الأبصارُ فقد أحاطَتْ به العلم ووقعتِ المعرفةُ» . فقال أبو قُرّة : فتُكَذِّبُ بالروايات؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : «إذا كانتِ الرواياتُ
ذات اللّه سبحانه، ولا يُحمل على آياته الكبرى وقد قال: «لاَ يُحِيطُونَ بِهِى عِلْمًا» والمبصَر محاطٌ به علما. أو المعنى أنّ بعد هذه الآية، أي قولِه: «وَ لَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى» ما يدلّ على ما رأى، ويبيّنه؛ حيث قال أوّلاً قبلها: «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» ثمّ قال: «ولقد رآه» بإرجاع الضمير إلى «ما رأى» في قوله «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» والمراد: ما كذب الفؤاد ما رأى البصرُ ثمّ أخبر بما رأى البصَر ، فقال: «لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَـتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى» فبهذه الآية دلَّ على المراد ممّا [١] رأى في قوله: «وَ لَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى» إلى آخر ما قال. ولهذا الكلام وجهٌ آخَرُ ، وهو أنّه بعد هذه الآية يعني «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» ما يدلّ على ما رأى بالعين، أي معنى قوله: «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» ما رأى الفؤاد لا ما رأى العين [٢] . ويكون قوله: «يقول: ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه» استفهاما إنكاريا للحمل على الرؤية بالعين. وقوله: «ولقد رآه» أي ما رأى بالفؤاد، ثمّ أخبر بما رأى بالعين، فقال بعد قوله «مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَ مَا طَغَى» : «لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَـتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى» . ويؤيّد هذا الوجه ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده، عن محمّد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام : هل رأى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ربّه عز و جل؟ فقال: «نعم، بقلبه رآه، أما سمعت اللّه عز و جل يقول: «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» أي لم يره بالبصر، ولكن رآه بالفؤاد. قوله: (فقال أبو قرّة: فتكذّب بالروايات؟) أي لا تصدّق بها وتجحدها؟ أي فترتكب هذا الأمر الشنيع من التكذيب بالروايات؟ فأجاب عليه السلام بأنّ ارتكاب
[١] في «ل»: «بها».[٢] في «ل»: «بالعين».