الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٢٢
٢.أحمدُ بن إدريسَ ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن صفو سألَني أبو قُرَّةَ المحدِّثُ أن اُدْخِلَه على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذَنْتُهُ في ذلك ، فأذِنَ لي ، فدَخَلَ عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بَلَغَ سؤالُه إلى التوحيدِ ، فقال أبو قُرَّةَ : إنّا رُوِّينا أنَّ اللّه َ قَسَمَ الرُّؤيةَ والكلام بَين نبيَّيْن ، فقَسَمَ الكلامَ لموسى ، ولمحمّدٍ الرُّؤيةَ ، فقال أبوالحسن عليه السلام : «فمَنِ المبلِّغُ عن اللّه إلى الثقلَيْنِ من الجنّ والإنس : لا تُدركه الأبصارُ ، ولا يُحيطونَ به علما ، وليس كمثله شيءٌ ؟ أليس محمّدٌ؟» قال : بلى ، قال : «كيفَ يجيءُ رجلٌ إلى الخَلْقِ جميعا فيُخبِرُهم أنّه جاء من عند اللّه وأنّه يَدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ، فيقول : لا تُدركه الأبصار ، ولا يُحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ، ثمّ يقولُ أنا رأيته بعيني وأحطتُ به علما وهو على صورة البشر؟! أما تَستَحُونَ؟! ما قَدَرَتِ الزنادقةُ أن تَرمِيَه بهذا
قوله: (إنّا رُوّينا أنّ اللّه قسم الرؤية والكلام بين نبيَّيْن). لمّا كان المراد من الرؤية في هذا الكلام على زعم السائل الإبصارَ مع أنّها ظاهرة في الإبصار ولو صحّ كان ينبغي أن تحمل عليه، أجاب عليه السلام عنه بنفي صحّة هذه الرواية لا بحملها على الرؤية القلبيّة، واستدلّ على عدم صحّتها بتبليغه صلى الله عليه و آله . قوله تعالى: «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ» [١] و «لاَ يُحِيطُونَ بِهِىعِلْمًا» [٢] و «لَيْسَ كَمِثْلِهِى شَىْ ءٌ» [٣] . أمّا دلالة «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ» فظاهرة. وأمّا دلالة «لاَ يُحِيطُونَ بِهِى عِلْمًا» فلأنّ الإبصار إحاطةٌ علميّة. وأمّا دلالة «لَيْسَ كَمِثْلِهِى شَىْ ءٌ» فلأنّ الإبصار إنّما يكون بصورةٍ للمرئي وهي [٤] شيء تماثله وتشابهه، وإلاّ لم تكن صورةً له، وأنّه (كيف يجيء رجل) من الحقّ (إلى الخلق جميعا فيخبرهم) أنّه مُبلّغ عنه سبحانه أنّه: «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ» و «لاَ يُحِيطُونَ بِهِى عِلْمًا» و «لَيْسَ كَمِثْلِهِى شَىْ ءٌ» (ثمّ يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر [٥] ما قدرت الزنادقة) في طعنه (أن ترميه بهذا) أي
[١] الأنعام (٦): ١٠٣.[٢] طه (٣٠): ١١٠.[٣] الشورى (٤٢): ١١.[٤] في «خ»: «وهو».[٥] في الكافي المطبوع: + «أما تستحيون».