الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣١٧
.فلا يُغفَرَ له ، إنّه كانَ تورثُ الشكَّ ، وتَهبِطُ العملَ ، وتُرْدِي صاحبَها ، وعسى أن يتكلّمَ بالشيء فلا يُغفَرَ له ، إنّه كانَ فيما مضى قومٌ تَرَكوا عِلْمَ ما وُكِّلُوا به ، وطَلَبوا علم ما كُفُوه ، حتّى انتهى كلامُهُم إلى اللّه فَتَحَيَّروا ، حتّى أن كانَ الرجلُ لَيُدْعى مِن بين يديه فيُجيبُ من خلفه ، ويُدعى مِن خَلْفه فيُجيبُ من بين يديه» .
.وفي رواية اُخرى : «حتّى تاهوا في الأرض» .
٥.عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالدٍ ، ع «من نَظَرَ في اللّه كيف هو ، هَلَكَ» .
للخصومة لميل نفسه إلى المدافعة والغلبة (فلا يغفر له). قوله: (تركوا علم ما وُكّلوا به) على صيغة المجهول من التوكيل، أي اُمروا بتحصيله، واُقدِرُوا عليه كمعرفة الحلال والحرام من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة. (وطلبوا علم ما كُفُوه) أي ما اُسقط عنهم وكُفُوا مؤونته كمعرفة حقائق الأشياء (حتّى انتهى كلامهم إلى اللّه ) فتكلّموا في حقيقة ذاته أو حقيقة صفاته الحقيقيّة (فتحيّروا) وذلك لأنّ اشتغال القوّة الدرّاكة بما تعجز [١] عنه إنّما يزيد [٢] حيرةً وعجزا عن الدرك، كما أنّ اشتغال القوّة الباصرة بنور الشمس عند ارتفاعها إنّما يزيدها عجزا عن الرؤية حتّى تشتبه عليهم الاُمور الضروريّة (وكان الرجل منهم [٣] ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، ويُدعى من خلفه فيجيب من بين يديه). قوله: (وفي رواية أُخرى: حتّى تاهوا في الأرض) أي تحيّروا ولم يهتدوا إلى الطريق الواضح في المحسوسات والمبصرات فضلاً عن الخفايا من المعقولات. قوله: (من نظر في اللّه كيف هو ، هلك) أي من نظر في اللّه ليعرفه بحقيقة صفاته الحقيقيّة، هلك؛ لأنّه أشْغل قوّته العقليّة بإدراك ما لا سبيل لها إليه، ويعجز [٤] عن إدراكها غاية العجز، فيضعف حتّى لا يقدر على إدراك ما كان قادرا عليه، فيهلك [٥]
[١] في «خ، ل»: «يعجز».[٢] في «خ»: «يزيدها».[٣] في الكافي المطبوع: - «منهم».[٤] في «خ، م»: «تعجز».[٥] في «خ»: «فهلك».