الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٠٠
.ولا يُسألُ عن شيء ، ولا يَنْدَمُ على شيءٍ ، ولا تَأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ ، له ما في السماواتِ وما في الأرضِ وما بينهما وما تحتَ الثرى» .
وما في بعض النسخ ـ من كونهما بالجيم والراء ـ فبعد عدم المناسبة للمقام ، لا يكون للأوّل معنى محصَّلٌ. وكذا كون الأخير بالجيم والزاي. وقوله: (ولا تنزل [١] به الأحداث). أحداث الدهر: نوائبه، أي لا تنزل به حادثة ونائبة ، أي شيء يتغيّر به. وقوله: (لا يُسأل عن شيء) أي سؤالَ احتجاجٍ ومؤاخذةٍ؛ لأنّ مَن لا يكون غالبا في سلطانه، أو عاليا في علمه لا يتأتّى منه السؤال، ولا ينبغي له، وكلّ شيء غيره مخلوقٌ، ذليل في عزّه وغلبته سبحانه، مستفيض في معرفته من فيض بحار علمه سبحانه، ولأ نّه إنّما يكون هذا السؤال لظهور ما لا يكون ظاهرا عليه، أو إظهارِ أولويّة خلافه، وهذا لا يتصوّر في الخير المحض لذاته؛ فإنّ كلّ كمال وخير يتبع كمالَه وخيره، وما لا يتبعه ولا يتعلّق به مشيّته يكون بمعزل عن الخيريّة. وقوله: (ولا يندم على شيء) أي لا يظهر عليه ما كان غيرَ ظاهر عليه من الحكمة، وذلك لأنّه سبحانه عِلْمٌ كلُّه، قدرة كُلُّه، لا يعزب عنه شيء. وقوله: (ولا تأخذه سنة ولا نوم). لمّا نفى أنحاء التغيّرات عنه سبحانه [٢] ، صرّح بنفي التغيّر بالغفلة التي تكون في السِنة والنوم. وقوله: (له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) تنبيه على عدم اختصاص شيء به دون شيء، وأنّ الكلّ بنظامه له؛ فإنّ لكلّ شيء اختصاصا به؛ حيث أوجده، ووجود الكلّ بإقامته لكلٍّ، وله الحكمة والقدرة اللّتان بهما أوجد هذا العالم بنظامه الذي يتحيّر فيه العقول.
[١] في الكافي المطبوع: «ولا ينزل».[٢] في «ل»: «لمّا نفى عنه سبحانه أنحاء التغيّرات».