الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٨٧
.موجودٌ ، غيرُ فقيدٍ ، وأنّه ليسَ كمثله شيءٌ» .
ولا مخرج من العدم إلى الوجود (مثبَت) أي محكوم عليه بالثبوت والوجود لذاته بالبراهين القاطعة (موجود) أي حقيقة عينيّة، لها ما ينتزع العقل ويدركه منه من المعنى البديهي المعبَّر عنه بالوجود، أو من الوجدان، أي معلوم (غير فقيد) أي غير مفقود زائل الوجود، أو لا يفقده الطالب، أو غير مطلوب عند الغيبة؛ حيث لا غيبة له. والحاصل: أنّه لامبدأ لوجوده، فهو الأوّل ولانهاية لوجوده، فهوالآخِر،وهومثبت الوجود لذاته بالأدلّة القاطعة الظاهرة؛ فهو الظاهر مخفيّ لشدّة ظهوره [١] وعدم غيبته عن شيء؛ فلا يغيب عنه شيء ، فهو الباطن لخَفائه أو اطّلاعه على البواطن والخفايا. (وأنّه ليس كمثله شيء) أي لا يشاركه شيء في حقيقته، أو فيها وفي صفاته واُموره، فلا هو كشيء من خلقه فيما يعدّ من صفة خلقه ويليق به، ولا شيء غيره مثله في حقيقته، أو فيما هو من صفاته وما يليق به. وهذا الحديث قريب ممّا روي عن ابن عبّاس [٢] قال: جاء أعرابي إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمفقال: يا رسول اللّه علّمني من غرائب العلم، قال: «ما صنعت فيرأس العلم حتّى تسأل عن غرائبه؟» قال الرجل: ما رأس العلم يا رسول اللّه ؟ قال: «معرفة اللّه حقّ معرفته» قال الأعرابيّ: وما معرفة اللّه حقّ معرفته؟ قال: «تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ندّ وأنّه واحد أحد، ظاهر باطن، أوّلٌ آخِرٌ، لا كفو له ولا نظير له، فذلك حقُّ معرفته» [٣] .
[١] في حاشية «ت»: والحاصل أنّ الإنسان يدرك شيئا بشرط أن يكون قريبا منه بقرب خاصّ، فإذا تجاوز عن ذلك الحدّ في جانب القرب فلا يدركه، كما في المبصرات، فإنّها مشروط في الرؤية بقرب خاصّ، وكذلك في المعقولات، وكذا مشروط في جانب الظهور بمرتبة خاصّة؛ فافهم.[٢] في حاشية «ت»: رواه ابن بابويه بإسناده في التوحيد عن ابن عباس (منه دام ظلّه العالي).[٣] التوحيد، ص ٢٨٤، باب أدنى ما يجزئ من معرفة التوحيد، ح ٥؛ وعنه في بحار الأنوار، ج ٣، ص ٢٩٦، باب أدنى ما يجزئ من المعرفة، ح ٤؛ جامع الأخبار، ص ٥، الفصل الأوّل في معرفة اللّه ؛ وعنه في بحار الأنوار، ج ٣، ص ١٤، باب ثواب الموحّدين والعارفين، ح ٣٦.