الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٨٢
المستقيمة. والحاصل أنّه يُعرف الإمام بأنّه الذي عُيّن لإقامة المعروف والعدل والإحسان [١] ، وهو العالم به، القائم عليه، المقيم له. وثانيها: أن يكون المراد بما يُعرف به ما يُعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة والمدركة وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها، فمعنى «اعرفوا اللّه باللّه » أنّه اعرفوه باللّه ، أي بنور اللّه المُشرق على القلوب ولو بوساطة العقول المفارقة؛ فإنّ القوى النفسانيّة بنفسها قاصرة عن [٢] معرفته سبحانه، إنّما يُعرف بنور اللّه المُطْلِع على الأفئدة. واعرفوا الرسول بالرسالة، أي بما يُشرق على النفوس بتوسّط رسالة الرسول. واعرفوا اُولي الأمر بالمعروف، أي بالعلم بالمعروف والعدل والإحسان، وما يحصل للنفس من استكمال القوّة العقليّة بها. وثالثها: أن يكون المراد ما يُعرف بها من الأدلّة والحجج، فمعنى «اعرفوا اللّه باللّه » أنّه اعرفوه بالمقدّمات العقليّة البرهانيّة التي هداكم اللّه إليها وأعطاكم علمها، وإن كانت قد يحتاج إلى تنبيه وهداية إليها، لا بما اُرسل به الرسول من الآيات والمعجزات، وبقول الرسل [٣] ؛ فإنّها متأخّرة المعرفة عن معرفة اللّه و«اعرفوا الرسول بالرسالة» أي بما اُرسل به من الآيات والدلائل بعد معرفته سبحانه، واعرفوا اُولي الأمر بعلمه بالمعروف وإقامة العدل والإحسان بعد معرفتكم المعروف بتوسّط معرفة اللّه ومعرفة الرسول والاطّلاع على ما جاء به. ووجه رابع لمعرفة اللّه باللّه ، وهو أنّ جميع ما يُعرف به ينتهي إليه سبحانه ، كما ذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه رحمه الله في كتاب التوحيد بقوله: «الصواب في هذا الباب أن يقال: عرفنا اللّه باللّه ؛ لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عز و جل واهبُها، وإن عرفناه عز و جل
[١] في حاشية «ت، م»: قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـنٍ» [ التوبة (٩): ١٠٠] أي باستقامة وسلوك للطريق الذي درج عليه السابقون؛ غريبين (منه).[٢] في «خ»: «من».[٣] في «خ»: «الرسول».