الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٧٦
.قال له السائل : فإنّا لم نَجِدْ موهوما إلاّ مخلوقا ، قال أبو عبداللّه عليه السلام : «لو كانَ ذلك كما تقولُ لكانَ التوحيدُ عنّا مرتفعا ؛ لأنّا لم نُكَلَّفْ غير موهوم ، ولكنّا نقول : كلُ موهومٍ بالحواسّ
وقوله: (اللّه والرحمن) مبتدأ، خبره من أسمائه. قوله: (قال له السائل: فإنّا لم نجد موهوما إلاّ مخلوقا) أي فلم نجد المدرك بالوهم إلاّ مخلوقا؛ لما ذكرت أنّه لا تدركه الأوهام، فما يحصل في الوهم يكون مخلوقا، وما لا يحصل في الوهم لا يكون مدركا للوهم، فأجاب عليه السلام بأنّ كلّ مدرَك للوهم [١] لو كان حاصلاً بحقيقته في الوهم (لكان التوحيد عنّا مرتفعا لأنّا لا نكلّف [٢] ) ما لا ندركه بالوهم ، ولكن ليس الإدراك بالوهم مستلزما لحصول حقيقة المدرك في الوهم ونقول: كلّ موهوم مدرك [٣] بالحواسّ بإحدى الجهتين: اُولاهما : أن تحدّه الحواسّ وتحيط به بحقيقته. وثانيتهما: أن تمثّله بصورته وشبحه فهو مخلوق. أمّا الجهة الأُولى: فلأنّ حصول الحقيقة بعد النفي، ونفيها بعد الحصول في الوهم إبطال وعدم للحقيقة ، كلّ ما يطرأ عليه العدم، أو يكون معدوما يكون ممكنَ الوجود، محتاجا إلى الفاعل الصانع له، فلا يكون مبدأً أوَّلَ. وأمّا الجهة الثانية: أي الحصول بالشبح والصورة المشابهة يتضمّن التشبيه، والتشبيهُ صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف؛ لأنّ التشبيه بالمماثلة في الهيئة والصفة، ولا تكونان إلاّ للمخلوق المركّب، أو المؤلّف من الأجزاء، أو من الذات والصفة. ويحتمل أن يكون الجهتان جهتي الاستدلال بالمحدوديّة بالوهم والتمثّل [٤] فيه على المخلوقية، إحداهما جهة النفي، وثانيتهما جهة التشبيه.
[١] في «ل»: «بالوهم».[٢] في حاشية «ت ، م» : وفي بعض النسخ : «لم نكلّف» (منه). وفي الكافي المطبوع : «لم نكلّف» .[٣] في «ل»: «يدرك».[٤] في «ل»: «التمثيل».