الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٧٠
.القاهِرِ ، وجلالِ الربِّ الظاهرِ ، ونورِ الربِّ الباهِرِ ، وبرهانِ الربِّ الصادقِ ، وما أنْطَقَ به ألسُنَ العباد ، وما أرسَلَ به الرُّسُلَ ، وما أنْزَلَ على العباد ـ دليلاً على الربّ» .
و «البهر» : الإضاءة أو الغلبة . و «البرهان» : الحجّة . وحاصل كلامه عليه السلام أنّ في الخلق ـ المسخّر المتحرّك بالاضطرار لا بالطبع أو الإرادة ـ دلالة على وجود قاهر يقهره، والقاهر له الغلبة والسلطنة والعزّة، فهو إله ومعبود يستحقّ أن يُعبَد . وجلالُه وعظمته وتعاليه عن أن يشاركه غيره في الأُلوهيّة أو يدانيه يدلّ على وحدته كما سبق من دليل التوحيد . والمراد بنور الربّ : القوّة العقليّة الحاصلة للنفس بإشراق من المبادئ العقليّة عليها ، الغالبة على الإدراك الحسّي والوهمي . والمراد ببرهان الربّ الصادق: المقدّمات الحقّة الضروريّة التي يبتني عليها إثبات الأُلوهيّة والتوحيد؛ فإنّه بنور العقل يدرك المقدّمات الضروريّة وما في الخلق المسخّر، ويهتدى به إلى إلهيّته ووحدته . ومن كمل عقله فلا يحتاج إلى شيء آخر . ومن ضعف قوّته العقلانيّة يحتاج إلى غيره ممّا اُرسل به الرسل وجاؤوا به من عند اللّه و ما أنزل اللّه على العباد من الكتاب والحكمة والآيات، وإلى بيان بعض من عباده لبعض، وأشار إليها بقوله : (وما أنطق به ألسن العباد وما أرسل به الرسل وما أنزل على العباد). ويحتمل أن يكون المراد بما أنطق به ألسن العباد اللغاتِ المختلفةَ، وبما أرسل به الرسل الآياتِ وخوارقَ العادات، أو الشريعةَ المشتملة على الحِكَم والمصالح، وبما أنزل على العباد البلايا والمصائب النازلة عليهم عند خروجهم عن الإطاعة والانقياد، وطغيانهم وعدوانهم . وفيها من الدلالة على إلهيّته متوحّدا ما لا يخفى، والمذكورات أوّلاً دلائلُ من العاديات، وجُلّ هذه من خوارقها .