الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٦٥
.معهما ، فيلزَمُك ثلاثةٌ ، فإن ادَّعيتَ ثلاثَةً لَزِمَك ما قلت في الاثنين حتّى تكونَ بينهم فُرجَةٌ ، فيكونوا خمسَةً ، ثمَّ يَتَناهى في العَدَدِ إلى ما لا نهاية له في الكثرة» .
عنه ولو عقلاً، وإلاّ لكان معلولاً محتاجا إلى المبدأ، فلا يكون مبدأً أوَّلَ ولا داخلاً فيه ، فيكون المميّز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته كالمتّفق فيه، فيكون الواحد المشتمل على المميّز الوجودي اثنين لاواحدا، ويكون الاثنان اللذان ادّعيتهماثلاثةً. (فإن) قلت به و (ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين) من تحقّق المميّز بين الثلاثة ، ولابدّ من مميّزين وجوديّين حتّى يكون بين الثلاثة فرجتان، ولابدّ من كونهما قديمين كما مرّ (فيكونوا خمسة) وهكذا . (ثمّ يتناهى [١] في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة) أي يتناهى الكلام في التعدّد إلى القول بما لا نهاية له في الكثرة، أو يبلغ عدده إلى كثرة غير متناهية . أو المراد أنّه يلزمك أن يتناهى المعدود المنتهي ضرورة بمعروض ما ينتهي به العدد ، أي الواحد إلى كثير لا نهاية له في الكثرة [٢] ، فيكون عددا بلا واحد، وكثرةً بلا وحدة، وعلى هذا يكون الكلام برهانيا لا يحتاج إلى ضميمة، وعلى الأوّلين يصير بضمّ ما ذكرناه من ثالث الاحتمالات برهانيا. [٣] ولا يبعد أن يكون الإتيان منه عليه السلام بكلام ذي وجهين ليفهم منه المجادل القاصر عن الوصول إلى البرهان ما يُسكته، والواصل إلى درجة البرهان ما يوصله إلى اليقين في نفي التعدّد .
[١] في حاشية «خ» : والحاصل أنّ ضمير «يتناهى» إمّا راجع إلى الكلام، فيكون المعنى أنّ الكلام والقول ينتهي إلى القول بما لا نهاية له . وإمّا راجع إلى عدد المبادي، أي ينتهي عدد المبادي إلى ما لا نهاية له، أي إلى غير المتناهي . وإمّا راجع إلى المعدود، أي ينتهي المعدود إلى كثرة لا واحد له (لراقمه خليل) .[٢] في حاشية «ت» : والحاصل أنّ كلّ عدد ينتهي إلى واحد، وهذا المعدود لا ينتهي إليه، بل كلّ ما فرض اثنين يلزم أن يكون ثلاثة، وهكذا إلى غير النهاية .[٣] في حاشية «ت» : لا يقال: ما ذكرته من ثالث الاحتمالات معتبر في الأوّلين والثالث؛ لأنّ الكلام ينجرّ منه إليها، فكيف يعتبر انضمامه مع أنّه منضمّ في نفس الأمر . قلت: هذا حلّ الحديث على طريق البرهان، ويمكن أن يحلّ بطريق الجدل، فيكون الأوّلين جدليّا، والثالث برهانيّا .