الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٦٢
.تَختلِطُ بالذهبةِ المائعة ، فهي على حالها لم يَخرُجْ منها خارجٌ مُصلِحٌ فَيُخْبِرَ عن صلاحها ، ولا دَخَلَ فيها مُفسِدٌ فَيُخْبِرَ عن فسادها ، لا يُدْرَى للذَّكَر خُلِقَت ، أم للأُنثى ، تَنْفَلِقُ عن مثل ألوان الطواويسِ ، أترى لها مُدَبِّرا؟» قال : فأطرَقَ مَلِيّا ، ثمَّ قال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه
لا يشكّ معها في استنادها إلى مبدإٍ عالمٍ قادر حكيم خبير بما فيها لا بآلة، قاهرٍ لما يشاء على ما يشاء . وإنّما أخذ عليه السلام يستدلّ من المحسوسات ـ التي لا يَشكّ فيها ذو حاسّة ـ على المبدأ الأوّل في الكلام مع الزنادقة، ولم يستعمل المقدّمات الكلّيّة البرهانيّة من غير التفات إلى المحسوسات؛ لأنّهم ما كانوا يقبلون ما لا يدركونه بحاسّتهم، أو لا يكون من المتقرّرات في أذهانهم، كما في رواية عليّ بن منصور، عن هشام بن الحكم، أنّه دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد اللّه عليه السلام ، ثمّ قال: ما الدليل على حدوث العالم؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «يُستدلّ [١] عليه بأقرب الأشياء» قال: وما هو؟ قال: فدعا أبو عبد اللّه عليه السلام ببيضة [٢] فوضعها على راحته، فقال: «هذا حصن ملموم داخله غِرْقِئٌ رقيق نظيف [٣] ، به فضّة سائلة، وذهبة مائعة، ثمّ تنفلق عن مثل الطاووس أدخلها شيء؟» قال: لا، قال: «فهذا الدليل على حدوث العالَم» قال: أخبرتَ فأوجزتَ، وقلتَ فأحسنتَ، وقد علمتُ أنّا لا نقبل إلاّ ما أدركناه بأبصارنا، أو سمعناه بآذاننا، أو شممناه بمناخرنا، أو أذقناه بأفواهنا، أو لمسناه بأكفّنا، أو تصوّر في القلوب بيانا، أو استنبطه الروايات [٤] إيقانا. قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «ذكرت الحواسّ الخمس وهي لا تنفع شيئا بغير دليل ، كما لا يُقطع الظلمة بغير مصباح».التوحيد، ص ٢٩٣، باب إثبات حدوث العالم، ح ١؛ الإرشاد، ج ٢، ص ٢٠١ ؛ إعلام الورى، ص ٢٩٠، الفصل الرابع في ذكر طرف من مناقبه، روضة الواعظين، ج ١، ص ٢٢ ، باب الكلام في فساد التقليد. وفي حاشية «ت، ل، م» : رواه الصدوق ابن بابويه في كتاب التوحيد بإسناده (منه دام ظلّه العالي) .
[١] في التوحيد للصدوق: «نستدلّ» .[٢] في «ل» : «بيضة» .[٣] في التوحيد و روضة الواعظين : «لطيف» .[٤] في التوحيد: «الرويّات» .