الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٥٨
.البيضَةُ ولا تَصغُرُ الدنيا؟ قال هشام : النَّظِرَةَ ، فقال له : قد أنظَرْتُكَ حَوْلاً . ثم خَرَجَ عنه ،
والصِغَر ، ولمّا لم يكن عند هشام جوابه، قال: (النظرةَ) أي أسألك التأخيرَ في المطالبة بالجواب، فلمّا أنظره وأمهله، ركب هشامٌ إلى أبي عبد اللّه عليه السلام وسأله عن المسألة ، فبيّن له أبو عبد اللّه عليه السلام جوابَها بأن حمل المسألة على ما لا تهافت ولا تساقط فيها، أعني دخول الكبير في الصغير دخولاً لا يوجب كون الكبير صغيرا؛ وكونَ الصغير كبيرا، فيرجع السؤال إلى أنّه هل لهذا الدخول معنى محصَّلٌ مقدور له؟ وبيّن أنّ لهذا النحو من الدخول تحقّقا ومصداقا، وهو دخول الصورة المحسوسة المتقدّرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلّي في الحاسّة، أي مادّتها الموصوفة بالمقدار الصغير بنحو الوجود العيني الخالية في نفسها عن المقدار مطلقا، ولا استحالة فيه [١] ؛ إذ كون الصورة الكبيرة في الحاسّة بالوجود الظلّي لا يوجب اتّصاف المادّة بالمقدار الكبير، إنّما يوجب الاتّصاف حصولَ المقدار فيها بالوجود العيني . ولمّا كان منظور السائل ما يشمل هذا النحو من الدخول ولم يكن نظره مقصورا على الوجود العيني، أجاب عليه السلام بقدرته سبحانه عليه . ويوافق هذا رأي المشّائين في كون الإبصار بانطباع صورة المبصَر في الحاسّة، ووجودِها فيها وجودا ظلّيّا، ولذا لم يراجع بعد ما سمع الجواب ولم يقل: مرادي الدخول بالوجود العيني، والدخول في الحاسّة ليس من هذا القبيل . ومثل هذه الرواية [٢] ما روي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: جاء رجل
[١] في حاشية «ت ، م» : والملخّص أنّ توهّم الاستحالة لحصول الضدّين في محلّ واحد أو اتّصافه بالضدّين ساقط لحصول الصورة الكبيرة في المادّة الخالية في نفسها عن المقدار بحسب مرتبتها في نفسها و حصول مقدار فيها بحسب تقوّمها بصورتها، فلم يحصلا لمحلّ واحد حقيقة ولعدم ترتّب الاتّصاف على الوجود الظلّي، فلم يلزم الاتّصاف بالضدّين (منه دام ظلّه العالي) .[٢] في حاشية «ت ، م» : هذه الروايات الثلاث أوردها الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب التوحيد بإسناده (منه دام ظلّه العالي) . راجع : التوحيد ، ص ١٢٥ ، باب القدرة ، ح ١ و ٤ ؛ وص ٢٥٠ ، باب الردّ على الثنوية والزنادقة ، ح ٣.