الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٤٦
ملاحظتهما امتيازا لا يكون معه وفي مرتبته خلطٌ بينهما ، ولذلك يحكم بكونه محتاجا إلى سبب مباين له موجودٍ، كذلك يصحّ على الجملة والمجموع منها متناهيةً ما كان يصحّ على كلّ واحد، وكذلك يصحّ على الجملة والمجموع غير المتناهية المؤلّفة من تلك الآحاد ما يصحّ على كلّ واحد منها؛ فإنّ العقل لا يفرّق في هذا الحكم بين الجملة المتناهية ، والجملة غير المتناهية كما لا يفرّق فيه الجملة المتناهية وكلّ واحد . وإذ قد تمهّدت المقدّمات، فأقول : خلاصة الاستدلال أنّه لا شكّ في [ أنّ] حركات المتحرّكات من العِلْويّات حركاتٌ ليست طبيعيةً [١] للمتحرّك بها؛ للانصراف عمّا يتحرّك إليه، ولا إراديّةً للمتحرّك؛ لانضباطها ودوامها و انحفاظها الدالّةِ على عدم اختلاف أحوال المتحرّك بالحركة من الاستنشاط ، أو الكَلال ، أو حدوثِ ميل وغيرها التي يُتحدّس منها بكونها غيرَ إراديّة للمتحرّك . وكلّما وُجدت الحركة ، كان المحرّك الموجبُ لها موجودا بحكم المقدّمة الأُولى والثانية، وإذ [٢] ليست طبيعيةً أو إرادية للمتحرّك ، فله [٣] محرّك يضطرّه إلى الحركة، والقاهر الذي اضطرّه إلى الحركة أقوى منه وأحكمُ؛ لأنّ الضعيف لا يمكنه قهر القويّ، فلا يكون حالاًّ في المتحرّك، محتاجا إليه، وأكبر من أن يُحاط بالمتحرّك أو يحصر [٤] فيه، أو أن يتّصف بمثل صفته الاضطراريّة، ولابدّ أن ينتهي إلى محرّك لا يكون جسما؛ لأنّ الجسم لا يحرّك الجسم إلاّ بالمجاورة والحركة ، أو إحداثِ محرّك في المتحرّك . وإذ [٥] عرفت أنّ المحرّك ليس في المتحرّك، فيكون التحريك بالحركة، والكلامُ
[١] في «خ» : «طبعية» .[٢] في «خ» : «إذن» .[٣] في «ل» : «فلها» .[٤] في «خ» : «يحضر» .[٥] في «ت» : «إذ» ؛ وفي «ل» : «إذ قد عرفت» .