الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٢٦
.فإذا حَكَمَ بحُكمِنا فلم يَقْبَلْهُ منه فإنّما استخَفَّ بحكم اللّه وعلينا رَدَّ ، والرادُّ علينا الرادُّ على اللّه ، وهو على حدّ الشركِ باللّه » . قلت : فإن كانَ كلُّ رجل اختار رجلاً من أصحابنا، فرَضِيا أن يكونا الناظِرَيْنِ في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختَلَفا في حديثكم؟ قال : الحكمُ ما حَكَمَ به أعدلُهما وأفقهُهما وأصدقُهما في الحديث وأورعُهما ،
والظاهر من الحاكم القاضي ـ وهو الذي يحكم في الوقائع الخاصّة ويُنفذ الحكم كالحَكَم ـ لا المفتي، وهو المبيّن للحكم الشرعي عموما . وقوله: (فإذا حكم بحكمنا) أي إذا قضى عليه بالحكم الشرعي الذي وصل إليه منّا (فلم يقبله) أي المحكوم عليه (فإنّما استخفَّ بحكم اللّه ) حيث لم يرض به ، وقد جاءه من طريقه الذي أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم بأن يؤخذ منه (وعلينا ردّ) حيث ردّ قضاء مَن وصفناه بالحكومة، وحكمنا بحكومته و قضائه (والرادّ علينا الرادّ على اللّه ) حيث لم نقل إلاّ بما جاء من عند اللّه (وهو) أي المستخفّ بحكم اللّه الرادّ على اللّه (على حدّ الشرك باللّه ) أي على مرتبةٍ من الضلالة لا مرتبة فيها أشدّ منها، والمرتبة المتجاوزة منها مرتبةُ الشرك باللّه ؛ لأنّه بردّه على اللّه يخرج من الإيمان، وباستخفافه بحكم اللّه يخرج عن التحافظ على الإسلام والانقياد الظاهري، فلم يبق له إلاّ الإسلام الضعيف غير المتحافظ عليه وحفظ الدم والمال به، والمرتبة التي بعدها الشرك باللّه ، فيخرج عن انحفاظهما إلاّ بجزية لأهل الذمّة من المشركين . قوله: (واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلف في حديثكم) . أي وقع اختلافهما فيما حكما به، أو في حكمها، وكلاهما وقع الاختلاف بينهما في حديثكم، أي اختلافهما في الحكم استند إلى اختلافهما في الحديث . وقوله: (الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما وأصدقهما في الحديث) أي مَن يكون حديثه أصحَّ من حديث الآخر بأن ينقله من أعدلَ أو أكثرَ من العدول والثقات .