الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢١٦
.ورجلٍ ثالثٍ سَمِعَ من رسول اللّه صلى الله عليه و آله شيئا أمَرَ به ثمَّ نهى عنه وهو لا يعلَمُ ، أو سَمِعَه ينهى عن شيء ثمَّ أمر به وهو لا يعلم ، فحَفِظَ منسوخَه ولم يَحفَظِ الناسخَ ، ولو علم أنّه منسوخ لرَفَضَه ، ولو علم المسلمونَ إذ سمعوه منه أنّه منسوخٌ لَرَفَضُوه . وآخَرَ رابعٍ لم يَكْذِبْ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، مُبغضٍ للكذب خوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، لم يَنْسَه ، بل حَفِظَ ما سمِع على وجهه ، فجاء به كما سمِع ، لم يَزِدْ فيه ولم يَنقُصْ منه ، وعلِم الناسخ من المنسوخ ، فعمِلَ بالناسخ ورَفَضَ المنسوخَ ، فإنَّ أمْرَ النبيّ صلى الله عليه و آله مثلُ القرآنِ ناسخٌ ومنسوخٌ ، وخاصٌّ وعامٌّ ، ومحكمٌ ومُتشابِهٌ قد كان يكون من رسول اللّه صلى الله عليه و آله الكلامُ له وجهان : كلامٌ عامٌّ ، وكلامٌ خاصٌّ مثلُ القرآن ، وقال اللّه عزَّ وجلَّ في كتابه : « وَ مَآ ءَاتَـلـكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَـلـكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ » فيَشْتَبِهُ على من لم يعرِفْ ولم يَدرِ ما عَنَى اللّه ُ به ورسولهُ صلى الله عليه و آله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يسألُه عن الشيء
وقوله: (فإنّ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم مثل القرآن ...) بيان لوجود القسم الثاني والثالث بتحقّق الناسخ والمنسوخ في الأحاديث النبويّة، فيقع نقل المنسوخ والقولُ به لغير العالم بالناسخ، ويحقّق [١] العامّ والخاصّ، والكلامُ له وجهان فيها، فيقع الاشتباه، وينقل العامّ على عمومه، ويقال به ويتوهّم، فيُحمل ما له الوجهان على غير المراد، فيحدّث عنه صلى الله عليه و آله وسلم بما فهمه . ولمّا انتهى كلامه عليه السلام إلى أنّ الأحاديث كالقرآن في الاشتمال على الناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ والكلام ذي الوجهين، عمّم البيان بعده ما يشملهما ، فبيّن أنّ ما جاز وقوعه في الحديث جاز وقوعه في القرآن، وأبان أنّ المرجع في بيان الكتاب والمبيِّنَ له رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم بقوله [٢] عزّ وجلّ «وَ مَآ ءَاتَـلـكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَـلـكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ» . [٣] ثمّ بيّن أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم أودع بيان ما يحتاج إلى البيان من الكتاب عند أهل بيته
[١] في «خ ، ل ، م» : «تحقّق» .[٢] في «خ» : «لقوله» .[٣] الحشر (٥٩) : ٧ .