الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٩٢
.رجالاً ، فلو أنّ الباطلَ خَلَصَ لم يَخْفَ على ذي حِجى ، ولو أنَّ الحقَّ خَلَصَ لم يكن اختلافٌ ، ولكن يُؤخَذُ من هذا ضِغثٌ ومن هذا ضِغثٌ فيُمزَجان فيجيئان معا ، فهُنالِك استَحْوَذَ الشيطانُ على أوليائه ، ونجا الذين سبَقَتْ لهم من اللّه الحُسنى» .
٢.الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «إذا ظَهَرَتِ البِدَعُ في اُمّتي ، فَلْيُظْهِرِ العالمُ علْمَه ، فمن لم يَفْعَلْ فَعليه لعنةُ اللّه » .
ثمّ كثر استعماله بمعنى الضلال والكفر والقتال. و «الأهواء» جمع هوى. وهوى ـ بالقصر ـ : الحبّ المفرط في الخير والشرّ وإرادة النفس، والمعنى أنّ أوّل الفتن أهواء و«الوقوع» مقحّم، أو أوّل وقوعها وقوع الأهواء، أو ابتداء وقوع الفتن منها، أو منشأ وقوع الفتن ومبتدؤها [١] أهواء. وقوله: (يخالف فيها كتاب اللّه ). توضيح وبيان لقوله: «تبتدع» . وقوله: (يتولّى فيها رجال رجالاً). يقال: تولاّه: إذا اتّخذه وليّا . ويصحّ هنا حمل الوليّ على الحبيب، والناصر، والأولى بالتصرّف . وقوله: (فلو أنّ الباطل خَلص، لم يَخْفَ على ذي حجى). تفصيل لما ذكره ـ من بدء وقوع الفتن والأهواء المتّبعة والأحكام المبتدعة ـ بأنّها أوقعت الضلالَ بخلطها ومَزْجها بالحقّ، والافتتانَ باجتماعهما؛ فإنّ الباطل الخالص لا يخفى بطلانُه «على ذي حجى» أي ذي عقل وفَطانة، والحقّ الخالص واحد لا يكون به ضلال ولا اختلاف (ولكن يؤخذ من هذا) الباطل (ضغث) أي قبضة (ومن هذا) الحقّ (ضغث فيمزجان فيجيئان معا) أي مقارنَيْن، فيحصل الاشتباه (فهنا لك) أي عند الاشتباه (استحوذ) أي غلب (الشيطان على أوليائه) أي محبّيه وأتباعه (ونجا الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى) أي في مشيّته و قدره وقضائه .
[١] في «خ» : «مبدؤها» .