الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٨٤
٥. سنان قال : قلتُ لأبي عبداللّه عليه السلام يَجيئني القومُ فيَستمعون منّي حديثَكم ، فأضْجَرُ ولا أقْوى ، قال : «فاقْرَأ عليهم من أوّله حديثا ، ومن وَسَطِه حديثا ، ومن آخِره حديثا» .
٦.عنه ، بإسناده عن أحمد بن عمر الحلاّل قال : قلت لأبي الحسن الرّضا عليه السلام : الرجلُ من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ولا يقول : «اروِهِ عنّي» يجوزُ لي أن أروِيَه عنه؟ قال : فقال : «إذا علمتَ أنّ الكتابَ له ، فارْوِهِ عنه» .
٧.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : «إذا حَدَّثْتم بحديث فأسْنِدوه إلى الذي حدّثَكم ، فإن كان حقّا فلكم ، وإن كان كذبا فعليه» .
قوله: (يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى) أي يجيئني القوم لسماع حديثكم منّي ، فأقوم بقضاء حاجتهم، ويسمعون منّي حديثكم ولا أقوى على ما يريدون من سماع كلِّ ما رُوِّيته من حديثكم منّي ، وأضجر لعدم الإتيان بمرادهم . فقال عليه السلام في جوابه: (فاقرأ عليهم من أوّله) أي من أوّل كتاب الحديث (حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا). والمعنى أنّه إذا لم تَقْوَ على القيام بمرادهم ـ وهو السماع على الوجه الكامل ـ فاكتف بما يحصل لهم فضلُ السماع في الجملة، وليقنعوا بما به يجوز العمل والنقلُ من الإجازة، أو إعطاء الكتاب وغيره، كما ورد في الأخبار والأحاديث . قوله: (إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه) أي إعطاء كتاب الحديث ممّن يعلم أنّه من مرويّاته ومسموعاته كافٍ في رواية الكتاب عنه، أو المراد أنّ العلم بأنّ الكتاب له ومن مرويّاته كافٍ للرواية عنه، سواء كان مع إعطاء الكتاب أو لا، لكن لا يقول: «أخبرني» أو «حدّثني» بل يقول: «روى» وأمثالَه . قوله: (إذا حدّثتم بحديث فأسندوه) أي كلَّما تحدّثون بحديث وتروونه، فأسندوه عند روايته (إلى الذي حدّثكم به).