الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٨٢
.«فَتعَمَّدُ ذلك؟» قلت : لا ، فقال : «تريد المعاني؟» قلت : نعم ، قال : «فلا بأس» .
٤.وعنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سع قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : الحديثُ أسمَعُه منك أرْوِيهِ عن أبيك ، أو أسمَعُه من أبيك أرْوِيهِ عنك؟ قال : «سواءٌ ، إلاّ أنّك تَرويه
قال عليه السلام في جوابه: (فتعمّد [١] ذلك؟) يقال: تعمّدتُه: إذا قصدتَه كعمد له، أي أفتقصد اللفظ وتريد روايته بألفاظه حينئذٍ؟ فقال السائل: (لا، فقال عليه السلام : تريد المعاني؟) أي روايته بمعانيه من غير محافظة على اللفظ، فقال السائل: (نعم، فقال عليه السلام : فلا بأس) أيإذا كنت بصدد نقل المعنى، فلابأس بعدم المحافظة على اللفظ. ويحتمل أن يكون قوله في الجواب: «فتعمد» من المجرّد. يقال: عمدتُ الشيء ، أي أقمتُه بعماد، أو «فتُعمد» من باب الإفعال. يقال: أعمدته [ أي] جعلت تحته عمادا، ويكون المعنى: أفتضمّ إليه شيئا من عندك تقيمه به وتصلحه [٢] كما يقام الشيء بعماد يعتمد عليه؟ فقال السائل: «لا» فقال عليه السلام : «تريد المعاني» وتقصدها و تحفظها من الزيادة والنقصان، فقال السائل: «نعم» أي أقصد المعاني و اُريد حفظها ولا أزيد ولا أنقص، فقال عليه السلام : «فلا بأس» أي في النقل بالمعنى مع إرادة المعاني وحفظها من الزيادة والنقصان . قوله: (الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك) . هذا السؤال يحتمل وجهين: أحدهما: هل فرق بين رواية المسموع منك عن أبيك ، وبين رواية المسموع من أبيك عنك أم لا؟ والثاني: هل يجوز أن أروي عن أبيك ما كان سماعه منك، أو أروي عنك ما كان سماعه من أبيك؟ [٣]
[١] أصله «فتتعمّد» حذفت إحدى التاءين .[٢] في «ل»: «يقيمه به ويصلحه» .[٣] في حاشية «ت» : السؤال الأوّل بالنسبة إلى المرويّ، والثاني بالنسبة إلى الرواية .