الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٦٩
.ذوكَآبَةٍ وحَزَنٍ وسَهَرٍ ، قد تَحَنَّكَ في بُرْنُسِهِ ، وقام الليل في حِنْدِسِه ، يَعمَلُ ويَخْشى
ولمّا ذكر حال هذا الصنف وفعلَه، بَيَّن ما يترتّب على فعله بقوله: (فأعمى [١] اللّه على هذا) أي من أجل فعله هذا (خبره) ـ بكسر الخاء المعجمة وسكون الباء الموحّدة ـ أي علمه، فلا يميّز بين طريق الحقّ والباطل، ولا يختار الحقّ، ولا يهتدي إليه، ولا يترتّب على علمه ما هو من آثار العلم وفوائده . (وقطع من آثار العلماء) وما يبقى بعدهم ويذكرون به في القرون الآتية (أثره) أي ما يبقى بعده من آثار علمه، فلا يُذكر به، فجزى اللّه كلّ صنف من الصنفين المذكورين بمقابل مقصودهم وفعلهم في الدنيا. فالصنف الأوّل لمّا كان المقصود في طلبه تقويةَ جهله وسَفَهه حتّى يؤذي ويماري وينغِّص [٢] العيش على طلبة العلم، ويحصّل العزّ لنفسه، جزاه اللّه سبحانه في الدنيا بإذلاله وإبطال أمره وتنغيص [٣] العيش عليه . والصنف الثاني لمّا كان مقصوده الاستطالةَ بالفعل وخدعَ أهل الدنيا من الأغنياء، فغَشَّ العلماء و استطال على من لا فضل له عليه من طلبة العلم، وتواضع للأغنياء ليصير محبوبا عندهم، ويشتهر بين الناس بالفضل، جزاه اللّه سبحانه بإزالة نور الفهم عنه، فلا يهتدي بعلمه، ويكون ما حصّله للفضل لا يزيده إلاّ نقصا، ويقطع أثره من آثار العلماء، فلا يبقى له شهرةً ولا ذكرا . قوله: (وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر) أي الذي يطلب العلم للفقه والعقل ، وفيه إشارة إلى أنّ من طلب العلم لأن يكون فقيها، وليكون آلة للعقل،
[١] في حاشية «م» : قوله عليه السلام : «فأعمى اللّه على هذا» دعاء منه على هذا الصنف، وهو من قبيل قوله تعالى: «فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَمنبَآءُ»[ القصص (٢٨) : ٦٦ ] ... والتعبير بأعمى لما فيه مع الظلمة من النقص الكامل الحاصل من العمى ... أي: أعمى اللّه تعالى على هذا الطالب خبره، وهو عبارة عن قطع خبره بهلاكه . ويحتمل أن يكون المعنى: أعمى اللّه تعالى خبره لأجل هذا الفعل الذي يفعله .[٢] في «خ» : «ينقّص» .[٣] في «خ» : «تنقيص» .