الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٦٤
٤.عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّ قال : «جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : يا رسول اللّه ، ما العلمُ؟ قال: الإنصاتُ، قال: ثمّ مَهْ؟ قال: الاستماعُ ، قال : ثمّ مَهْ؟ قال : الحفظُ ،
وقوله: (ونعم وزير الحلم الرفق) [١] أي الميل إلى التلطّف وتسهيل الأمر والإعانة، أو المراد به الفعل . وقوله: (ونعم وزير الرفق العبرة [٢] ) وهي العبور العلمي من الأشياء إلى ما يترتّب عليها وينتهي إليه، فالإيمان في استقامة أمره يحتاج إلى رأي العلم وتدبيره، والعلم كذلك يحتاج إلى رأي الحلم وتدبيره، والحلم كذلك إلى رأي الرفق وتدبيره، والرفق أيضا إلى رأي العبرة وتدبيرها، وكلٌّ يحمل عن سابقه ممّا حمله من الأثقال . وقوله: (ما العلم [٣] ؟ قال: الإنصات) . لعلّ السؤال عمّا هو مناط العلم حصولاً وبقاءً، أو عمّا يُعرف به حصول العلم للعالم ويمتاز به عن الجاهل، فأجابه صلى الله عليه و آله بأنّه الإنصات، وهو أن يسكت سكوت مُستمعٍ، وهو مناط العلم وعلامتُه . وقوله: (قال: ثمّ مه؟) أصلها «ما» قلبت الألف هاءً؛ فإنّ ألف «ما» الاستفهاميّةِ قد تُقلب هاءً ، كما في حديث أبي ذؤيب «قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلّوا بالإحرام ، فقلت: مه؟ فقيل: هلك رسول اللّه صلى الله عليه و آله ». [٤] وقوله: (قال: الاستماع) أي المناط بعد الإنصات الاستماع ، وهو ممّا حصوله علامة العلم.
[١] في حاشية «م» : الرفق ـ بكسر الراء المهملة ـ ضدّ العنف، وهو من الأفعال، فالفرق بين الحلم والرفق أنّ الأوّل من صفات النفس وهو الملكة، والثاني من الأفعال، فقد يتحقّق الرفق مع التحلّم .[٢] وفي الكافي المطبوع: «الصبر»، وفي هامشه: «في بعض النسخ: العبرة» .[٣] في حاشية «م» : قوله: «العلم» أي ما الذي يجب إعانته على طالب العلم حتّى يحصل له العلم لينتفع به .[٤] تاريخ مدينة دمشق، ج١٧، ص٥٤؛ الإصابة، لابن حجر، ج ٧، ص ١١١؛ كنزالعمّال، ج ٧، ص ٢٦٥، ح١٨٨٣٠.