الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٦١
.وعقلُه معرفةُ الأشياء والأُمور ، ويدُه الرحمةُ ، ورِجْلُه زيارةُ العلماء ، وهمّتُه السلامةُ ، وحكمتُه الورعُ ، ومستقرُّه النجاةُ ، وقائدُه العافيةُ ، ومركبُه الوفاءُ ، وسلاحُهُ لين الكلمة ،
(وحفظه الفحص) وهو البحث والكشف عن الشيء، والعلم بدون الفحص كالذي لا حفظ له، فيغفل عن كثير وينسى كثيرا . (وقلبه حسن النيّة) فإنّ العلم إذا لم يكن معه حسن النيّة كان كالذي لا قلب له ولا قوّة على أن يأتي بما ينبغي منه، أو كالذي لا حياة له، ولا يظهر منه آثار وجوده . (وعقله معرفة الأشياء والأُمور) [١] كمعرفة أحوال الأوقات والأعصار وأهلِها ومصير كلّ شيء إلى ما ينتهي إليه، فيظهر من العلم مع تلك المعرفة ما ينبغي ظهورها منه و ما يكون خيرا له حينئذٍ . (ويده الرحمة) أي الرحمة على المحتاجين إلى العلم والعمل به؛ فإنّ العلم مع عدم الرحمة كالذي لا يد له، ولا يقدر على ما ينبغي له أو يريد فعله . (ورجله زيارة العلماء) ولولا زيارة العلماء لما انتقل العلم من أحد إلى آخَرَ، وكان كمن لا رِجْل له، ولا ينتقل من مكانه، ولا يتعدّى إلى آخَرَ؛ وهذا آخر ذكر الأعضاء وعدّ العقل فيها لكونه المدارَ عليه في الشخص، واحتياجِه إليه أشدَّ من احتياجه إلى الأعضاء . (وحكمته) أي ما به اختياره الصدقَ والصوابَ (الورع) وهو التقوى والتحرّز عن ارتكاب المحرّمات . ويحتمل أن يكون «حكمته» بفتح الحاء والكاف وهو المحيط من اللجام بحَنَك الدابّة ، أي المانع لمركبه من الخروج عن طريقه والتوجّه إلى خلاف مقصده الذي ينبغي أن يتوجّه إليه. (ومستقرّه) أي مسكنه الذي إذا وصل إليه سكن واستقرّ فيه (النجاة)
[١] في حاشية «م» : المراد بالمعرفة هنا التدبّر والتأمّل ليعرف حسن كلّ فعل أراد أو قبحه، والفرق بين الأشياء والأُمور أنّ الأُولى من العقائد، والثاني من الأفعال .