الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٥٨
٢.وبهذا الإسناد قال : قال أبو عبداللّه عليه السلام : «قال عيسى بن مريم ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ : ويلٌ للعلماء السوء كيف تَلظّى عليهم النّارُ» .
٣.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ ومحمّد بن إسماعيل ، سمعتُ أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «إذا بلغت النفسُ هاهنا ـ وأشار بيده إلى حلقه ـ لم يَكُنْ للعالم توبةٌ ، ثمَّ قرأ : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَــلَةٍ » » .
ثمّ الجاهل والعالم [١] في كلامه عليه السلام يحتمل الجاهل على الإطلاق الذي لا يقال له: «العالم» أصلاً، والعالمَ على الإطلاق الذي لا يطلق عليه «الجاهل» أصلاً . ويحتمل الجاهل والعالم الإضافيين ، فالأمر شديد على كلّ عالم بالنسبة إلى من هو جاهل بالنظر إليه. قوله: (ويل للعلماء السوء). يقال: ساء سوءا، ورجلُ سَوْءٍ ورجلُ السَوْء بفتح السين والإضافة . ويقال: علماء السوء بالإضافة فإنّ من يظهر منه السُوء كأنّه لا يعرف إلاّ السوء ، فاُضيف الصفة إلى السوء معرفةً كالضاربِ الرجلِ، أو غيرَ معرفةٍ . ثمّ لمّا أراد التعبير عن الصفة المضافة إلى معمولها و تعريفها، قال: العلماء السوء، وليس السوء في مثل هذا الموضع صفةً بل مضاف إليه، لكنّ الإضافة هنا في معنى التوصيف، أي المضاف موصوف بما اُضيف إليه، والمشتقّ منه محمول على المضاف كما قيل في رجل سَوْءٍ وامرأةِ سوءٍ . وقوله: (كيف تلظّى) أي تلهّب وتشتعل وتمدّ لهبها (عليهم النار). قوله: (إذا بلغت النفس هاهنا وأشار بيده إلى حلقه) . المراد ببلوغ النفس إلى الحلقِ قطع تعلّقها عن الأعضاء، والانتهاء في قطع التعلّق
[١] في حاشية «ت، م» : يحتمل حمل العالم على كامل العلم، أعني العالم بالاُصول والفروع من العلوم الدينية على ما ينبغي، وبالجاهل خلافه؛ أو كون المراد بالعالم من يعدّ عالما عرفا ومن له تلك المرتبة، وبالجاهل خلافه (منه سلّمه اللّه تعالى) .