الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٥٧
باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه
١.عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن القاسم بن قال : «يا حفصُ ، يُغفَرُ للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يُغفَرَ للعالم ذنبٌ واحدٌ» .
ولا يزدادون بفعلهم ورئاستهم إلاّ كسر أنفسهم ، كما في دعاء بعضهم عليهم السلام «اللّهمّ لا تجعل لي عزّا ظاهرا إلاّ وجعلت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها» . [١]
باب لزوم الحجّة على العالِم
قوله: (يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد). للجهل بالحكم مراتبُ : أحدها: جهل المكلّف بالحكم الشرعي مطلقا ، بأن لا يعلمه بالأخذ عن العالم تقليدا ، ولا بالأخذ من أدلّته التفصيليّة، ولا يعلم ما يترتّب عليه من الفضل والثواب، وعلى تركه من الخذلان والعقاب، أو يعلمه . [٢] وثانيها: عدم العلم به من أدلّته التفصيليّة، وعدمُ العلم بما يترتّب عليه وعلى تركه مع العلم التقليدي [٣] . وثالثها: عدم العلم بما يترتّب عليه مع العلم به من الأدلّة . وإن اعتُبر التقليد والاستدلال بالنظر إلى العلم بما يترتّب عليه فعلاً وتركا، زادت المراتب، وكلّ مرتبة من الجهل جهلٌ بالنسبة إلى ما فوقها، وما فوقها علم بالنسبة إليه.
[١] الصحيفة السجّاديّة ، ص ٩٣، الدعاء ٢٠، في دعائه عليه السلام في مكارم الأخلاق، وفيه: «ولا ترفعني في الناس درجة إلاّ حططتني عند نفسي مثلها، ولا تُحْدث لي عزّا ظاهرا إلاّ أحدثت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها» .[٢] في حاشية «ت، م» : فإنّ العلم بما يترتّب عليه فقط مع عدم العلم بالمكلّف به بنحو من النحوين لاينقص في الجهل رتبة عن عدم العلم مطلقا (منه سلّمه اللّه تعالى) .[٣] في «خ» : + «بها»، وفي «ل» : + «به» .