.أن أنزِعَ حَلاوَةَ مُناجاتي عن قلوبهم» .
٥.عليٌّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «الفقهاءُ اُمناءُ الرسلِ ما لم يَدخُلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول اللّه ، وما دُخولُهم في الدنيا؟ قال : «اتّباعُ السُلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحْذَروهم على دينكم» .
٦.محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن «من طَلَبَ العلمَ ليُباهِيَ به العلماءَ، أو يُمارِيَ به السفهاءَ ، أو يَصْرِفَ به وجوهَ الناس إليه ، فَلْيَتَبَّوأ مَقعدَه من النار ، إنَّ الرئاسةَ لاتَصْلَحُ إلاّ لأهلها» .
لها (أن أنزع حلاوة مناجاتي) أي الحكايةِ معي والدعاء وعَرْضِ الحاجة عليَّ من قلبه، وذلك لشغل قلبه بالدنيا عن اللّه سبحانه وعن حقوقه، فلا يدرك حلاوة المناجاة؛ لشغل قلبه بغير مَن يناجيه، أو لأنّ إدراكه لكيفيّة المناجاة وطعمِها مشوبٌ بإدراك كيفيّة نيل الدنيا وطعمها وماهي مُرّة في ذاتها ـ وإن وافقت ذائقته ـ فلا يخلص له حلاوة المناجاة مع ربّه، فهو سبحانه بتركه على افتتانه نَزَعَ حلاوة المناجاة عن قلبه. ولا يبعد أن يقال: المراد بالمناجاة هنا معناها الأصلي من ء في زيّ الفقراء ،
في «م» : «تخلص» .في «خ» : «أي» .المُسارَّة والحكاية بالسرّ؛ فإنّ في الإسرار مع الحبيب حلاوةً ليست في الإظهار، وهو لحبّه للدنيا و افتتانِه بها يحلو عنده، وفي ذوقه الإظهارُ دون الإسرار . قوله: (اتّباع السلطان) وهو اتّخاذ طريقته قدوةً، واستحسانُ ما حسّنه، واستقباحُ ما قبّحه، والاهتمامُ بفعل ما يرتضيه وتركِ ما ينكره . (فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم) أي فاحذروهم محافظةً على دينكم، أو خوفا منهم على دينكم، ولاتراجعوهم
في «ت» و «م» : «لايراجعوهم» .للسؤال عن المعارف الإلهيّة والمسائل الدينيّة. قوله: (من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به {*} وجوه الناس إليه، فليتبوّأ في حاشية «م» : قوله عليه السلام : «فليتبوّأ ...» قال ابن أثير فيه: «تكرّرت هذه اللفظة في الحديث، والمعنى: ليَنْزِلْ مَنزِلَه من النار . يقال: بَوَّأه اللّه مَنْزِلاً، أي أسكنَه إيّاه، وتبوّأ منزلاً، أي اتّخذه» انتهى [ النهاية، ج ١، ص ١٥٩ ]وهذا نحو ما تقدّم يقتضي زيادة عذاب هذا العالم عن غيره ممّن ليس بعالم . و حاصل معناه أنّه قد اتّخذ النار منزلاً ومستوى ينزل به ويستقرّ، كمن كان على ثقة ويقين واطمئنان بمنزل اتّخذه وهيّأه ليكون به يستقرّ عن الحركة في السعي والمشقّة، وهذا يستقرّ عن الحركة والسعي في غير الشقاء والعذاب .مقعدَه من النار) . المباهاة: مفاعلة من البهاء، ومعناها المُغالَبة في الحُسن، أي فيما يعدّ من المحاسن والمَفاخر . والمُماراة: المجادَلَة والمنازعة . والمراد أنّ من طلب العلم لتحصيل الرئاسة . ومن وجوهها التي تناسب طلبَ العلم المفاخرةَ وادّعاءَ الغلبة به، وذلك مع العلماء لايصل إلى النزاع والجدال؛ حيث لا يمارون؛ لعلمهم بقبحه فيسلم له المفاخرة وادّعاء الغلبة، ومع الجهّال المتلبّسين بلباسهم يورث النزاع والجدال، وإذا كانت الرئاسة مطلوبةً له يماري ويجادل ليظهر غلبته عليهم . ومنها صَرْف وجوه الناس إليه من العالم الربّاني، فيحصل له الرئاسة بمراجعة الناس إليه فيما ينبغي المراجعة فيه إلى من هو أهل للرئاسة ، ولا ينتقل الذهن إلى وجهٍ آخَرَ من الرئاسة يناسب طلبَ العلم ولا يؤول إلى ما ذكر . وقوله: «فليتبوّأ مقعده من النار» أي فلينزل مكانه ومقرّه من النار، أو فليتّخذ مقرّه ومكانه من النار . وقوله: (إنّ الرئاسة لا تصلح إلاّ لأهلها) دليل لما قبله، وأهل الرئاسة مَن أوجب اللّه على عباده المراجعةَ إليه، والأخذَ عنه، والتسليمَ لأمره، وتحمّلَها بالنسبة إليهم من التكاليف الشاقّة، حيث لا يريدونها؛ لما عرفوه بعقولهم الكاملة و معارفهم الربّانيّة من الفضل في تركها وعدم إرادتها، فهم يفعلون فعل الرؤساء في زيّ الفقراء ،