الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٥٠
٧.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، ع محمّد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : «إذا سَمِعتم العلمَ فاستَعْمِلوه ، ولْتَتَّسِعْ قلوبُكم ، فإنّ العلمَ إذا كَثُرَ في قلب رجل لا يحتمله قَدِرَ الشيطانُ عليه ، فإذا خاصَمَكم الشيطانُ فأقْبِلوا عليه بما تَعرفونَ ، فإنَّ كيدَ الشيطانِ كانَ ضعيفا» . فقلت : وما الذي نَعرِفُه؟ قال : «خاصِموه بما ظهَر لكم من قدرة اللّه عزّ وجلّ» .
قوله: (إذا سمعتم العلم فاستعملوه). والمراد بالعلم المذعَنُ به ، لا نفسُ التصديق والإذعان؛ فإنّ التصديق والعلم يطلق على المعلوم المذعَنِ به، والمقصود أنّه بعد حصول العلم ينبغي الاشتغال بإعماله والعملِ على وفقه عن طلب علمٍ آخَرَ قبل إعماله، فاحفظوه [١] واربطوه بالعمل لتكونوا عالمين وحافظين للعلم من الزوال . وقوله: (ولتتّسع قلوبكم) أي يجب أن تتّسع قلوبكم لما علمتم، والمراد أنّه يجب أن يكون طلبكم للعلم بقدرٍ تتّسعه قلوبكم، ولا تستكثروا منه (فإنّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله) ولا يكون قلبه متّسعا له، قادرا على ضبطه (قدر الشيطان) بتلبيس الشبهات (عليه) حتّى يتشكّك [٢] فيما علمه ويترك [٣] العمل به . وقوله: (فإذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون) . تنبيه على دفع ما يتوهّم من أنّ القناعةَ من العلم بما يتّسعه القلبُ تؤدّي إلى العجز عن مخاصمة الشيطان، والاستكثارَ منه [٤] من أسباب القوّة على معارضته ودفعه . وجوابه: أنّ الإقبال على الشيطان بما تعرفون من العقائد المعتبرة في أصل الإيمان يكفي في دفعه (فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفا) . والمراد بقوله: (خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه تعالى) خاصموه بآثار قدرته، الدالّة على إلهيّته [٥] وتوحيده، الظاهرةِ في أنفسكم وفي العالَم؛ وبآثار
[١] في «ل» : «واحفظوه» .[٢] في «خ» : «تشكك» .[٣] في «خ» : «ترك» .[٤] في «ل» : «فيه» .[٥] في «ل» : «أُلوهيته» .