الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٣٦
٨.عليُّ بن ابراهيمَ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، ع «إنَّ اللّه َ خَصَّ عبادَه بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتّى يعلَموا ، ولا يَرُدُّوا ما لم يعلَموا ، وقال عزّ وجلّ : « أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم
بغير الحقّ؛ فإنّ القول دالّ على اعتقاد القائل وعِلمه بالمقول، وكلّ قول في العلوم الدينيّة قول على اللّه ، فالقول فيها من غير العالم قول على اللّه بغير الحقّ من حيث عدم مطابقته لما عليه الأمر في نفسه، أو من حيث عدم معلوميّته له وإن طابق اتّفاقا، فمن حقّ اللّه على العباد أن يقفوا عن القول عند ما لا يعلمون، وأن يقتصروا على القول بالحقّ فيها . قوله عليه السلام : (إنّ اللّه تعالى حضّ عباده بآيتين من كتابه) الحضّ ـ بالمعجمة بعد المهملة ـ : الحثّ ، والمعنى حثّ عباده بآيتين من كتابه (أن لا يقولوا) أي على أن لا يقولوا قبل العلم (ولا يردّوا) إلاّ بعد العلم، فحذف «على» . ويحتمل أن يكون «أن لا يقولوا» تفسيرا لحثّه تعالى؛ فإنّ حثّه عباده يكون بالقول، فصحّ وقوع هذا القول تفسيرا له، و «لا» في الموضعين حينئذٍ للنهي، وعلى الأوّل للنفي . وفي بعض النسخ «خصّ» بالمهملة بعد المعجمة، والمعنى خصّ عباده أي هذه الأُمّة، والتعبير عنهم بوصف العبوديّة مضافا إليه سبحانه لتشريفهم وتعظيمهم من بين الأُمم بإنزال آيتين من كتابه وإعلامهم بمضمونهما وحثّهم عليهما دون سائر الأُمم . وقوله: «أن لا يقولوا» حينئذٍ إمّا بدل من «آيتين»، أو تفسير للخصوص . وقوله: «وقال عزّوجلّ» معطوف على «حضّ» من عطف أحد التعبيرين عن الشيء على آخَرَ؛ لمغايرة بينهما عبارةً ومعنىً، إجمالاً وتفصيلاً، حجّيةً وادّعاءً، مطابقةً والتزاما. وقوله: (أن لا يقولوا على اللّه إلاّ الحقّ) أي الثابت الواقع . ولمّا نهاهم عن