الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٢٧
٧.محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محم سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : «رَحِمَ اللّه ُ عبدا أحيا العلمَ» . قال : قلت : وما إحياؤه؟ قال : «أن يُذاكِرَ به أهلَ الدين وأهلَ الورع» .
٨.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عبداللّه ب قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «تَذاكروا وتَلاقوا وتَحدّثوا ، فإنَّ الحديثَ جِلاءٌ للقلوب ، إنَّ القلوبَ لترينُ كما يَرين السيفُ ، وجلاؤها الحديث» .
فعلى الأوّل يكون المراد بالانتهاء إلى أمره الوصولَ إلى صفاته وأسمائه بالمعرفة [١] ، وإلى أوامره ونواهيه بالمعرفة والإطاعة والانقياد. وعلى الثاني يكون الانتهاء في التذاكر إلى أمره عبارةً عن استناد ما يتذاكرونه من العلوم الدينية وانتهاء أخذه إليهم عليهم السلام . قوله: (قلت: وما إحياؤه؟ قال: أن يذاكر به [٢] أهل الدين وأهل الورع). يحتمل أن يكون المراد ذكره لهم وحده ، أو مع ذكرهم العلم له. والمراد بإحياء العلم جعله محفوظا بين الناس، سواء كان إحداثا للحفظ وتجديدا له، أو إبقاء وتثبيتا؛ فإنّ الاءبقاء لمّا كان في معرض الزوال والغناء يقال له: الإحياء؛ قال اللّه تعالى: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا» [٣] والتخصيص بأهل الدين وأهل الورع لكون غيرهم مظنّةَ أن يغيّروه ويفسدوه ، فلا يوجب الذكر والنقل لهم أو عنهم حفظا، فلا يكون فيه إحياء . قوله عليه السلام : (تذاكروا العلم [٤] وتلاقوا وتحدّثوا). أمر صلى الله عليه و آله بتذاكر العلم. ولمّا لم يكن صريحا في المراد وهو التحدّث بالعلم ـ لأنّ التفاعل للتشارك في أصل الفعل، والتشاركُ فيما هو مقابل النسيان ، وهو الذُكر ،
[١] في «خ، ل»: + «الحقّة» .[٢] في «خ، ل، م» : - «به». وفي «خ، ل» : «تذاكر» .[٣] المائدة: (٥) : ٣٢ .[٤] في الكافي المطبوع : - «العلم» في حاشية «م» : الواو للجمع المطلق ، ويحتمل باعتبار الترتيب الذكري أن يكون الأمر بالمذاكرة مطلقا ، والأمر بالتلاقي للحديث .