الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١١٩
باب فقد العلماء
١.عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن «ما مِن أحدٍ يموتُ من المؤمنينَ أحَبَّ إلى إبليسَ من موت فقيه» .
٢.عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن «إذا ماتَ المؤمنُ الفقيهُ ثُلِمَ في الإسلام ثُلمةٌ لا يَسُدُّها شيءٌ» .
يكون صومه كفّا لنفسه ممّا اُمر بالكفّ عنه، ولا يوجب كفُّ أحد في الصوم كفَ آخَرَ، وكذا إقامة الصلاة. والعالمُ يكفّ نفسه عن الاعتقادات الباطلة بالدلائل القاطعة، ويقيم الاعتقادات الحقّه بالبراهين القطعيّة الواضحة، وهذه الدلائل والبراهين توجب كفّ كلّ نفس عن الآراء الباطلة، وقيام كلّ على المذاهب الحقّة، وكذا الغازي في سبيل اللّه يدفع طغيان أهل الكفر والضلال الذين [١] يجاهدهم ويسعى في إزالة باطلهم، فيقاتلهم حتّى يقرّوا بالحقّ أو يعملوا بالذمّة. والعالم يدفع الشُبَه الموجبة للكفر والضلال، ويسعى في إزالتها، فيهتدي بذلك كلّ من وصل إليه وسمعه [٢] ونظر بعين الإنصاف؛ فلهذا صار العالم أعظمَ أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه .
باب فقد العلماء
قوله: (إذا مات المؤمن الفقيه ثلم [٣] في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء) لأنّ الفقهاء
[١] في «خ»: «الذي»؛ وفي «ت»: «للذين» .[٢] في «ت، م»: «استمعه» .[٣] في حاشية «م»: قوله عليه السلام : «ثلم» إمّا بضمّ الثاء على صيغة المجهول، وإمّا بفتحها على صيغة المعلوم، وعلى التقديرين فثلمة إمّا منصوب على المصدريّة، أو نيابة المصدر، مثل توضّأ وضوءً، وإمّا مرفوع على الفاعلية، مثل جدّ جدُّه، أو بناء الفاعل للمبالغة. وعلى التقادير الثمانية فثلم إما متعدّ والأصل: ثلم موته، أو المؤمن الفقيه حصنا في الاسلام ثلمة أو ثُلمه. وإمّا لازم والأصل: فثلم حصن في الاسلام ثلمة أو ثلمه . ولو جعل «ثلم» بالضمّ و «ثلمةً» منصوبا كان نائب الفاعل الظرف، ويبعّد كون ثلمة بالفتح مصدرا قولُه: «لا يسدّها» لأنّ السدّ يتعلّق حقيقةً بالخلل، ولا يتعلّق بالمصدر إلاّ مسامحة .