مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥١ - الحكومة ضرورة اجتماعية
وعلى أي حال فلابد من دولة توقف الناس على وظائفهم القانونية ، وتعاقب المخالفين المتجاوزين ، وتعيد الحقوق المهضمومة إلى ذويها ، وتصون النظام والانضباط الاجتماعي الذي يمثل قاعدة السعادة ورمز بقاء المدنية ، وأساس استمرار الحضارة وسبب تقدم البشرية في المجالات المادية والمعنوية.
وخلاصة القول : إنّ حفظ النظام الاجتماعي والحضارة الإنسانية وتعريف أفراد المجتمع بواجباتهم ، ومالهم وما عليهم من الحقوق ، ورفع أي نزاع وتصارع في حياة الجماعة أُمور تحتاج إلى : مرجع قوي يقوم بهذه المهام الضخمة ، وهذا الواجب الإنساني الشريف ويحفظ بالتالي أساس الحضارة الذي هو حفظ النظام الاجتماعي وصيانته من التقهقر والانحطاط.
إنّ حقيقة الإسلام ليست إلاّ سلسلة من « الأُصول والفروع » المنزلة من جانب الله والتي كلَّف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بدعوة الناس إليها وتطبيقها على الحياة في الظروف المناسبة ، ولكن حيث إنّ تطبيق طائفة من الأحكام التي تكفل استقرار النظام في المجتمع لم يكن ممكناً دون تشكيل حكومة وقيام دولة ، لذلك أقدم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بحكم العقل ، وبحكم ما كان له من الولاية المعطاة له من قبل الله ، على تشكيل دولة.
على أنّ الحكومة ليست بذاتها هدف الإسلام بل الهدف هو تنفيذ الأحكام والقوانين وضمان الأهداف الإسلامية العليا ، وحيث إنّ هذه الأُمور لا تتحقق دون أجهزة سياسية ، وسلطات حكومية لذلك قام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بنفسه بمهمة تشكيل مثل هذه الدولة وتأسيس مثل هذه الحكومة.
والخلاصة : أنّ إجراء حد السرقة والزنا على السارق والزاني ، وتنفيذ سائر الحدود والعقوبات ، ومعالجة مشاكل المسلمين ، وتسوية نزاعاتهم في الأُمور المالية