مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٥ - عقائد الوثنيين في العصر الجاهلي
عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) [١].
قال الزمخشري في تفسير قوله : ( ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً ) : أي ابنوا على باب كهفهم لئلاّ يتطرّق إليهم الناس ضنّاً بتربتهم ومحافظة عليها ، كما حفظت تربة رسول الله بالحظيرة.
وقال في تفسير قوله : ( قَالَ الَّذِينَ غُلِبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) ، أي قال المسلمون وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم : لنتخذنّ على باب الكهف مسجداً ، يصلي فيه المسلمون ويتبرّكون بمكانهم [٢].
وقال في تفسير الجلالين : فقالوا ـ أي الكفّار ـ : ابنوا عليهم أيّ حولهم بنياناً يسترهم ، ربّهم أعلم بهم ، قال الذين غلبوا على أمرهم : أمر الفتية وهم المؤمنون : لنتخذن عليهم ـ حولهم ـ مسجداً يصلّى فيه [٣].
وعلى الجملة : فقد اتفق المفسرون على أنّ القائل ببناء المسجد على قبورهم كان هم المسلمون ، ولم ينقل القرآن هذه الكلمة منهم إلاّ لنقتدي بهم ونتّخذهم في ذلك أُسوة.
ولو كان بناء المسجد على قبورهم أو قبور سائر الأولياء أمراً محرماً لتعرض عند نقل قولهم بالرد والنقد لئلا يضل الجاهل.
وأمّا ما روي عن النبي من قوله : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » [٤] ، فالمراد منه هو السجود على قبور الأنبياء واتخاذها قبلة في
[١] الكهف : ٢١.
[٢] الكشاف : ٢ / ٢٥٤.
[٣] تفسير الجلالين : ٢ / ٣.
[٤] صحيح البخاري : ٢ / ١١١ ، كتاب الجنائز.