مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٧ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
مترادفتين ، ومشتركتين في المفاد والمعنى بأن يكون معنى الدعاء هو العبادة لأسباب عديدة هي :
أوّلاً : انّ القرآن استعمل لفظة الدعوة والدعاء في موارد لا يمكن أن يكون المراد فيها العبادة مطلقاً مثل :
( قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً ) [١].
فهل يمكن أن نقول إنّ مراد نوح عليهالسلام هو أنّه عبد قومه ليلاً ونهاراً ؟!
وأيضاً مثل قوله تعالى حاكياً عن الشيطان قوله :
( وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) [٢].
فهل يحتمل أن يكون مقصود الشيطان هو أنّه عبد أتباعه ؟ في حين أنّ العبادة ـ لو صحت وافترضت ـ فإنّما تكون من جانب أتباعه له لا من جانبه تجاه أتباعه.
ومثل هاتين الآيتين ما يأتي من الآيات :
( وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَىٰ النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَىٰ النَّارِ ) [٣].
( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَىٰ الهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ ) [٤].
( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَىٰ الهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُوا ) [٥].
[١] نوح ٥.
[٢] إبراهيم : ٢٢.
[٣] غافر : ٤١.
[٤] الأعراف : ١٩٣.
[٥] الأعراف : ١٩٨.